تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
بشئ ، بل معناه ان العقل يدرك عدم مناسبته له وانه مما لا ينبغي صدوره منه ، فلا يرد ان اللّه سبحانه يستحيل ان يكون محكوما لعباده ، مضافا إلى ذلك ان الظلم لو كان جائزا بالإضافة اليه سبحانه فما وجه ارسال الرسل ، وانزال الكتب لدعوة الناس إلى إطاعة اللّه تعالى . وتبعيدهم عن مخالفته لأنهما على هذا من اللغو الظاهر . فان كلا من المطيع والعاصي يحتمل العقاب على فعله ، كما يحتمل الثواب عليه فلا حاجة إلى الطاعة لجواز إثابة العاصي ، ومؤاخذة المطيع . فان قلت - ان إطاعة المطيع مستندة إلى ما وعده اللّه سبحانه على عمله من الحسنات ، والحور ، والقصور . أو ما أوعده من السيئات ، واحراقه بالنار والويل ، والعذاب . قلت - كيف يوثق بوعده تعالى ، ويطمئن بصدقه مع الالتزام بعدم قبح الكذب ، وخلف الوعد عليه تعالى اللّه علوا كبيرا . وبالجملة ان تجويز ارتكابه تعالى الظلم مما يهدم أساس الشرائع والأديان . الرابع - ما جاء به صاحب الكفاية . كما ورد في بحث التجرى ان العقاب ليس من معاقب خارجي ليلزم المحذور المتقدم وانما هو من لوازم الاعمال ، فنسبة العمل إلى العقاب كنسبة البذر إلى الثمر فما كان بذره صحيحا كان نتاجه صحيحا ، وما كان بذره فاسدا كان نتاجه فاسدا . فالعمل الصحيح يضمن السعادة ، والخير لفاعله . اما العمل السيئ فمصيره الخيبة ، والخسران ولا يلزم الظلم حينئذ في معاقبة العبد من حيث علمه . وغير خفى : - ان المعصية لا تلازم العقاب ، وانما توجب استحقاقه فالامر للّه وله ان يعاقب ، وله ان يعفو ولو كان العذاب منحصرا بما ذكر لم يبق مجال للعفو ، ولم يكن معنى لخلق الجنان ، والنيران . فان هذا