تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
بالإضافة اليه تعالى لان ما سواه ملك له . واما غيره فهو تحت سلطنته ولا سلطان لغيره ولا شريك له في ملكه فكلما تصرف في شئ فقد تصرف في سلطانه فلو اسكن نبيا من أنبيائه في النار ، أو شقيا في الجنان لما صدق عليه ارتكاب القبيح لأنه تصرف في عبده وملك نفسه فله ان يفعل فيه ما يشاء لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . واما الآيات النافية للظلم عن ساحته تعالى كقوله
( وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ )
فإنما هي بصدد سلب الظلم عنه ، لعدم امكان تحققه منه لا لأجل عدم صدوره منه لقبحه . مضافا إلى ذلك ان اللّه تعالى كيف يكون محكوما لعباده ، وما معنى عدم تجويز الظلم عليه عقلا . وغير خفى - ان الظلم هو بمعنى الاعوجاج وعدم الاستقامة في العمل ، وهو المعبّر عنه بجعل الشئ في غير موضعه . كما أن العدل بمعنى الاستواء في العمل وهو المعبّر عنه بجعل كل شئ في محله وصدق هذين المعنيين لا يتوقف على كون التصرف تصرفا في ملك غيره ، بل لو جعل أحد ملك نفسه في غير موضعه عدّ ذلك ظلما منه ، ومن هنا يقال : ان فلانا ظلم نفسه إذا تجاوز أو قصّر في حفظها . مع أن نفسه غير مملوكة لغيره ، فعلى هذا إذا عاقب المولى عبده المطيع ، أو أثاب العاصي كان ذلك ظلما منه ووضعا لهما في غير محله وان كان الملك ملك نفسه والتصرف تصرفا في سلطانه . لان العقل السليم - يدرك ان إثابة المطيع ومؤاخذة العاصي أمران واقعان في محلهما فلا ينحصر الظلم بالتصرف في ملك غيره نعم الغصب لا يتحقق في حقه تعالى ، لأنه عبارة عن التصرف في ملك الغير من غير رضاه وقد عرفت ان ما سواه ملك له وهو مالك الرقاب . ثم إن معنى كون الظلم قبيحا عليه سبحانه ليس هو حكم عبيده عليه
مصابيح الأصول — صفحة 189 | السيد الخوئي