ولكن ليس قهرا عليه بحسب اختياره وارادته .
ولو توسعنا في الامر . لا مكننا ان ننكر وجود شوق للانسان في بعض الأحيان عندما يعمل قدرته نحو شئ ، وذلك كما لو أجبر على قتل أو ضرب أحد ولديه اما الأكبر الذي لا يرتضى سلوكه ، أو الأصغر الذي يرتضيه فلا محالة انه يختار الأول محافظة على الأصغر . مع أنه غير مشتاق إلى عمله بالإضافة إلى كلا الولدين حبا لهما وحنوا عليهما ، نعم الغالب في افعال الانسان أن تكون مع الشوق والإرادة كما عرفت . وقد يكون المرجح غيرها .
وثانيا - ان الإرادة الأزلية إذا تعلقت بوجود فعل من العبد ، أو يعدمه . فاما ان يكون ما في الخارج على طبقها وهو المطلوب فلا اثر لاختيار العبد وعدمه ، واما ان يكون ما في الخارج على خلاف الإرادة الأزلية بان تغلب إرادة العبد على ارادته تعالى ، فيلزم نسبة العجز اليه تعالى ، وعدم القدرة على التصرف فيما هو واقع في سلطانه . تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
والجواب عنه - ان الإرادة الأزلية بالإضافة إلى الأفعال الاختيارية الصادرة من العبد ليس لها مساس بوجودها ، أو عدمها بل اللّه سبحانه وتعالى منح الانسان قدرة ، وقوة على الفعل ، وعدمه وأوضح له الطرق الصحيحة من الفاسدة واخذ العبد يفعل الشئ ، ويتركه بحسب اختياره وارادته من دون دخل للإرادة الأزلية في ذلك أصلا . نعم ربما يريد اللّه سبحانه وتعالى عدم بعض الأفعال فيبدى الموانع عن تحققه كانزال المطر ، وغيره .
وهذا أجنبي عن التصرف في إرادة العبد . على أن وصف الإرادة بالأزلية لا يخلو من تسامح . لما حققناه من أن الإرادة من صفات الافعال . لا من
مصابيح الأصول — صفحة 193
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٩٣