الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ )
.
وغير خفى : - انه ان أراد بالكسب ، والاكتساب اختيار العبد الفعل ، واعمال قدرته فيه فهو يناقض الالتزام بالجبر ، وان العبد لا اختيار له . وان أراد به انه شئ يغاير الفعل الخارجي ، واختياره . فهو مع أنه على خلاف الوجدان ، يندفع بأنه لا يخلو من أن يكون صدوره باختيار المكلف ، أولا باختياره . وعلى الأول فلا وجه للتفرقة بين الكسب ، والفعل ، والالتزام . بان الكسب اختياري دون الثاني . وعلى الثاني فما هو المصحح للعقاب إذا كان الفعل ، والكسب يصدران بغير اختيار العبد ؟ .
الثاني - ما ذكره الباقلاني من أن العقاب والثواب انما هما لأجل الإطاعة والعصيان وان كان الفعل مخلوقا للّه سبحانه وتعالى .
وغير خفى : ان الإطاعة ، والعصيان . اما ان يكونا امرين انتزاعيين من مطابقة الماتى به للمأمور به ومخالفته له كما هو الصحيح ، أو يكونا امرين متأصلين . فعلى الأول ، لا مناص من الالتزام بعدم كونهما اختياريين بعد فرض عدم اختيارية منشأهما لأنهما وصفان انتزاعيان وتابعان لمنشئهما في الاختيارية وعدمها ، وعلى الثاني فننقل الكلام اليهما ونقول : هل اوجدهما اللّه تعالى والعبد معرض لها ، أو انهما مخلوقان للمكلف فان قالوا : بالأول فيعود المحذور المتقدم لا محالة ، وان قالوا بالثاني فقد اعترفوا بالصواب . وعليهم ان يلتزموا بذلك في غيرهما من الافعال الخارجية .
الثالث - انكار الحسن والقبح العقليين ، بدعوى ان كلما يصدر انما هو من اللّه سبحانه ، فلا يكون ظلما وذلك لاستحالة تحقق الظلم منه تعالى إذا الظلم عبارة عن التصرف في سلطان غيره وملكه . وهذا لا يتحقق