الثالث - إذا تم النقل - كما يدعى صاحب الفصول - فهل العقول لا تفهم معنى الأذكار والأوراد .
اما البحث عن الأول - فنقول : ان التغاير معتبر بين الموضوع ، والمحمول - لما عرفت سابقا من أن كل قضية حملية . لا بد فيها من جهة اتحاد ، وتغاير . اما اعتبار التغاير المفهومي - فضلا عن التغاير الخارجي بين المبدأ والذات فلا دليل على اعتباره لعدم قيام اى برهان عليه ، بل قد يتحد المبدأ مع العرض في بعض الموارد مفهوما ومصداقا ، مثل - الضوء مضىء ، والنور منير ، والوجود موجود فان الوجود من جهة كونه موجودا بنفسه ، ومن جهة ان الماهية توجد به فهو أولى بان يكون موجودا ، وهكذا النور فإنه ظاهر بنفسه ومظهر لغيره ، فاطلاق المشتق عليه بلا عناية ، فالمبادى في هذه الأمثلة عين موضوعاتها ، ولا تغاير بينهما مفهوما فضلا ، عن التغاير خارجا . وعليه فلا مانع من صحة اطلاق صفاته عليه تعالى حقيقة ، وان لم تكن مغايرة في الخارج بين ذلك .
واما البحث عن الثاني - فالمراد بالتلبس ، والقيام في قولنا الذات متلبسة ليس إلّا واجدية الذات لذلك المبدأ في مقابل فقدان الذات للمبدا ، ومن المعلوم ان واجدية كل شئ لذاته ضرورية - فيكون النور واجدا لنفسه الذي هو ذاته ، وكذلك الوجود ، والضوء فاللّه تعالى واجد للعلم الذي هو ذاته ، وكذا واجد للقدرة ومتلبس بها . وعلى هذا لا يرد ما أشكل سابقا من استحالة تلبس الشئ بنفسه .
واما البحث عن الثالث - وهو ما ذكر من لزوم تعطيل العقول عن فهم الأذكار والأوراد - بناء على النقل - ففيه : ان هذا الحديث وان تم في اثبات ان مفهوم الوجود مشترك فيه بين الواجب والممكن - على
مصابيح الأصول — صفحة 176
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٧٦