تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
أولا - لما أوضحناه سابقا من بيان الفارق ، وهو ان المشتق مركب من شئ ثبت له المبدأ ، على أن يكون المراد من الشئ هو مفهومه المبهم المندمج المعرى عن كل خصوصية ، الا من حيث الاتصاف بالمبدأ فالمشتق يدل على الذات المقيدة بثبوت المبدأ لها والمبدأ نفس القيد الذي ثبت للذات . اما ادعاء الفرق بينهما بلحاظ لا بشرط ، وبشرط لا ، فهو غير صحيح لان وجود العرض ، مغاير لوجود الجوهر ، وليس هما وجودا واحدا خارجا ، ومعه كيف يكون العرض بلحاظ لا بشرط متحدا مع الذات ، فلا وجه لقياس ما نحن فيه على الفصل والجنس ، لأنهما موجودان بوجود واحد ، وما نحن فيه موجودان بوجودين . ثانيا - لعدم تمامية المعنى المتقدم في المشتقات الاعتبارية كالامكان ، والوجوب والملكية ، فإنها مما لا وجود لها أصلا ليقال : ان وجوده في نفسه عين وجوده لمعروضه فهو طور من أطوار معروضه وطور الشئ لا يباينه لاختصاص هذا المعنى بالعرض ، دون الأمور الاعتبارية . ثالثا - لو تم المعنى المتقدم في العرض لما جرى في المشتقات التي ليست بمعروضات كأسماء الآلة ، والمكان ، والزمان ، والمفعول . فإنه لو كان وجود العرض في نفسه عين وجوده لمعروضه ، لما كان عين وجوده لمكانه أو زمانه . فالصحيح ما ذكرناه ان الفارق بينهما ، هو ان المشتق يدل على الذات المقيدة بثبوت المبدأ لها . والمبدأ نفس القيد الذي ثبت للذات .