اما عن الأول - فبكفاية المغايرة المفهومية بين المبدأ والذات ، وهي التي تصحح الحمل في سائر صفاته . اما الخارج فلا اعتبار له ، وان اتحدا .
واما عن الثاني - فبان كيفية التلبس ، والقيام بالمبدأ تختلف باختلاف الصفات فقد يكون بنحو الحلول ، والصدور ، أو القيام ، والانتزاع . فان من جملتها الانتزاع عنه مفهوما ، والاتحاد معه خارجا ، فان ذاته تعالى متلبسة بالعلم تلبسا اتحاديا ، ولكن ينتزع من ذلك العالمية ، وهذا النحو من التلبس وان بعد عن أذهان العرف إلّا ان مسؤولية العرف انما هي في معرفة المفاهيم ، دون التطبيق على المصاديق ، وهو يرجع إلى العقل ، والعقل لا يفرق في تطبيقه على زيد ، أو عليه تعالى وان اختلفت جهة التلبس بينهما -
ثم ذكر - قده - انه لو لم يكن المراد منها معانيها المتعارفة لزم تعطيل العقول عن فهم الأوراد والأذكار لان المراد بقولنا - يا عالم - ان يكون من ثبت له العلم ، وهو المطلوب . أو من ثبت له ضد العلم وهو الجهل . تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، أو معنى ثالث لا نفهم ويكون - حينئذ - من لقلقة اللسان . وعليه فالصفات الجارية عليه تعالى غير منقولة عن معانيها اللغوية التي تفهمها العامة إلى معنى اصطلاحى - كما ادعاه صاحب الفصول - . ولتحقيق هذه المسألة لا بد لنا من البحث في مقامات ثلاثة :
الأول - في لزوم التغاير بين المبدأ والذات في المشتقات مفهوما ، أو مصداقا .
الثاني - في صحة تلبس الذات بالمبدأ مع اتحادهما خارجا
مصابيح الأصول — صفحة 175
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٧٥