وأورد عليه : بان الشئ ربما يعرف بخاصة من خواصه المعبر عنه بالرسم ، فيوجب تصور تلك الخاصة الانتقال إلى ذلك الشئ ، مع أنه امر واحد أوصل إلى امر واحد مجهول ، وليس بأمور معلومة أوصلت إلى أمور مجهولة .
وأجاب عن ذلك : بان الخاصة أو الفصل ، وان كان امرا واحدا في بداية الامر لكنه عند الدقة ينحل إلى شئ له النطق ، أو الضحك - مثلا - فيكون في الحقيقة أمورا معلومة .
وأورد عليه السيد الشريف - في حاشيته على الكتاب - بان الشئ لا يعقل اخذه في المفاهيم الاشتقاقية . وذلك ان أريد بالشئ مفهومه لزم دخول العرض العام في الفصل ، وهو محال . وان أريد به ما صدق عليه الشئ لزم انقلاب القضية الممكنة إلى الضرورية . لان جملة - الانسان ضاحك - قضية ممكنة ، فإذا انحلت إلى جملة الانسان انسان ثبت له الضحك . كانت قضية ضرورية ، لان ثبوت الشئ لنفسه ضروري ، وهو خلف .
والذي يظهر من النزاع المتقدم ان مركز البحث هو التركيب بحسب التحليل ، لا التركيب بحسب الادراك فكلمة الانسان إذا أطلقت ينتقل السامع إلى مفهوم واحد . ولدى التحليل ينتقل إلى مفهومين هما : الحيوان الناطق فالنزاع من حيث البساطة والتركيب ، انما هو من حيث التحليل العقلي دون الادراك والتصور ، فإنه بسيط وجدانا .
ويؤيد هذا احتياج السيد الشريف إلى إقامة البرهان على البساطة .
بما حاصله الالتزام بالتركيب يقتضى دخول العرض العام في الفصل ، أو انقلاب القضية الممكنة إلى الضرورية ، وبديهي أن مرحلة الادراك لا تفتقر
مصابيح الأصول — صفحة 162
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٦٢