تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
انتساب المادة وقد أشرنا - سابقا - إلى عدم دلالتها على الزمان . ويجدر بنا ان نتعرض لذلك تفصيلا فنقول : ان اعتبار مفهوم الزمان في الافعال على أن يكون جزء من المعنى باطل جزما ، لان كل فعل مشتمل على مادة ، وهيئة . اما المادة . فتفيد نفس الحدث واما الهيئة : فمفادها مفاد المعنى الحرفي . وهو عبارة عن نسبة المادة إلى الذات بنحو من النسبة . والزمان أجنبي عن كليهما . اما اعتبار الزمان قيدا في الافعال على أن يكون معنى الفعل الحدث المقيد بالزمان ، بنحو يكون القيد خارجا عن المدلول ، والتقييد به داخلا . فهو امر ممكن في نفسه ولكنه غير مأخوذ في الافعال - لما نرى من صحة استعمال الافعال . واسنادها إلى نفس الزمان . أو إلى ما فوق الزمان . من دون عناية . وتجريد عن الخصوصية ، فيقال : مضى الزمان ، وعلم اللّه . ولو كان الزمان مأخوذا في الفعل لما صح اسناده إلى الزمان . إذ الزمان لا يقع في الزمان ، وإلّا لدار أو تسلسل . كما أن افعال ما فوق الزمان لا تقع في الزمان لعدم تحديدها بحد . هذا والانصاف اننا نجد الفرق بين الفعل الماضي والمضارع ، إذ لا يصح استعمال أحدهما في موضع الآخر ، وهو كاشف عن وجود خصوصية في كل منهما . فالتحقيق ان يقال : ان الفعل الماضي يدل على تحقق المادة مقيدا بكونه قبل زمن التكلم ، وهو لا يكشف عن وقوعها في الزمن الماضي . فلو قلنا : الزمان وجد أو كان فمفاده تحقق الزمان قبل زمن التكلم دون وقوعه في الماضي .
مصابيح الأصول — صفحة 148 | السيد الخوئي