تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
اما على البساطة : فلان معناه ان مفهوم المشتق عين المبدأ ، وليس بينهما فرق الامن ناحية الاعتبار واللحاظ ، فالمبدأ لوحظ بشرط لا ، فلا يصح معه الحمل ، والمشتق لوحظ لا بشرط ، وهو يقبل الحمل . وإذا صار كل منهما عين الآخر ، والاختلاف في مرحلة اللحاظ . فلو انقضى التلبس عن زيد ، وزالت عنه صفة العلم - مثلا - لا يكون هناك شئ يصدق عليه العلم ، فينتفى صدق العالم - حينئذ - لأنهما متحدان ، فأي جامع بين الواجد والفاقد ليوضع له هيئة المشتق . بل المشتقات بهذا المعنى أسوأ حالا من الجوامد ، فان الجوامد تدل على مادة متصفة بصورة نوعية . فلو زالت الانسانية - مثلا - وتبدلت إلى صورة أخرى ، فقد انسلخت الصورة النوعية من المادة الأولى ، وتصوّرت بصورة ثانية . اما المادة الأصلية فهي لا تزال محفوظة ، وهذا بخلاف المشتقات . فإنها بعد ان كانت عين المبدأ ، فبانقضائه لا يبقى شئ أصلا . واما على التركيب : فلان غاية ما يدعيه القائل بالوضع للأعم - ان المشتق موضوع للذات المقيدة بالمبدأ ، معرى عن الزمان ، بداهة خروجه عن مدلول الأسماء . ولكنه من المعلوم انه ليس هناك جامع بين الانقضاء ، والتلبس الا الزمان - فلو كان الزمان جزء مدلول المشتق لامكن للقائل بالتركيب ، ان يدعى ان الهيئة موضوعة للذات التي يثبت لها المبدأ في زمن ما ، الصادق على المتلبس ، والماضي . واما لو لم يكن الزمان جزء مدلول اللفظ ، فلا يكون هناك جامع يمكن وضع اللفظ بإزائه . فعلى كلا القولين : لا يمكن تصوير الجامع للأعم . فيتعين الوضع لخصوص المتلبس بالمبدأ .