حقيقة الوضع عبارة عن جعل اللفظ وجودا للمعنى تنزيلا ، وقد عرفت فساده .
واما بناء على أن حقيقة الوضع هو التعهد والالتزام : فلا مانع من ذلك لان الاستعمال عبارة عن فعلية ذلك التعهد . ولا محذور في كون شئ واحد علامة على إرادة المعنى الأول ، وإرادة المعنى الثاني . بعد ان كان اللفظ علامة على إرادة المتكلم قصد تفهيم معنى خاص .
توضيح ذلك : انا إذا بنينا على أن اللفظ علامة لقصد تفهيم المخاطب معنى خاصا فهو ملحوظ في مرحلة الاستعمال بنفسه . فقد يجعل علامة لقصد تفهيم أحد المعنيين بخصوصه ، وقد يجعل علامة لقصد تفهيم أحد المعنيين لا بعينه ، وثالثة يجعل علامة لقصد تفهيم المجموع بان يلاحظ المجموع شيئا واحدا فيقصد تفهيم باللفظ ، ورابعة يلاحظ كل من المعنيين مستقلا على نحو العموم الاستغراقي ، ويجعل اللفظ علامة لقصد تفهيمهما وفي جميع ذلك لا يحتاج اللفظ بأكثر من لحاظ واحد .
اذن فاستعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى واحد ممكن .
إذا عرفت صحة الاستعمال في أكثر من معنى واحد ، فالبحث يقع عن موافقته للظهور وعدمه . ومعنى ذلك اننا لو رأينا مشتركا لفظيا غير مصحوب بالقرينة التي تدل على إرادة بعض المعاني فهل نحمله على إرادة الجميع ، أو يحتاج حمله عليه إلى دليل .
الظاهر . ان حمله على الجميع خلاف الظهور باعتبار أننا صححنا الاشتراك برفع اليد عن التعهد الأول . والالتزام بتعهد آخر ، وهو إرادة أحد المعنيين أو المعاني فيكون معنى اللفظ أحد تلك المعاني لا جميعها .
فإذا ورد لفظ مشترك ولم تقم قرينة على إرادة جميع معانيه لا يمكن حمله
مصابيح الأصول — صفحة 134
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٣٤