والجواب عنه - ان بعض الآيات الشريفة وردت في الكتاب العزيز - وهي في مقام البيان -
منها - قوله تعالى
( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ )
فان الصيام ثابت في سائر الأديان المختلفة ، وان كان يتفاوت بتفاوت كيفياته . ويظهر من هذا : ان المراد منه هو المعنى اللغوي بقرينة .
قوله تعالى
( كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ )
وهو عبارة عن نفس الكف عن الاكل والشرب ، واما الكف عن بقية الأمور كالكذب على اللّه تعالى ، أو الجماع ، أو الارتماس في الماء ، فتستفاد بالتعبد الشرعي . فلو حصل الشك في اشتراط شئ ، وعدم اشتراطه في هذه الماهية . فلنا المجال للتمسك باطلاق قوله تعالى
( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ )
ولا نرى فرقا بين هذا الاطلاق ، واطلاق قوله تعالى
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
فان هذين الدليلين - كما يتمسك باطلاقهما - في المعاملات كذلك يتمسك باطلاق الآية المباركة إذا شك في اعتبار أمر ما في صحة الصوم شرعا .
مضافا إلى ما يوجد في السنة من الروايات المطلقة - كما في التشهد من قوله عليه السّلام يتشهد - فلو شك في اعتبار التوالي - مثلا - بين الشهادتين يرجع إلى الاطلاق ، ويحكم بعدم اعتباره .
ولكنها مع ذلك ليست هذه بثمرة المسألة الأصولية ، لان ضابط المسألة الأصولية . ما أمكن بنفسها ، ان يستنبط منها حكم كلى فرعى - مع قطع النظر عن بقية المسائل الأصولية - ومسألة الصحيح ، والأعم خارجة عن علم الأصول لعدم وقوعها كذلك . نعم هي محققة لموضوع التمسك بالاطلاق ، والبحث عن جواز التمسك بالاطلاق ، وان كان بحثا أصوليا