تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
بالوضع للأعم .

[ جواب الايراد ]

والجواب - يظهر مما سبق - إذ ان كونه في مقام البيان انما يجدى في اثبات الاطلاق إذا احرز مراده الاستعمالي . ومع عدم احرازه لا تصل النوبة إلى التمسك بالاطلاق . نعم لا مانع من التمسك به لو كان شكه من جهة الاطلاق الاحوالى ، وهو عبارة عن سكوت المتكلم عن بيان شئ مع العلم بأنه لو اراده لبينه فيستكشف من عدم بيانه عدم ارادته له ، وهذا كما إذا كان المولى في مقام بيان ما يحتاجه من الغذاء . فأمر خادمه بشراء بعض اللوازم التي يرغب فيها . ولكنه لم يتعرض إلى ذكر السكر - مثلا - فحيث كان في مقام البيان ولم يذكر ذلك يستكشف منه عدم ارادته له ، وهذا النحو من الاطلاق لا يحتاج إلى وجود لفظ مطلق في الكلام ، بخلاف الاطلاق اللفظي فإنه يحتاج إلى لفظ في الكلام ، والذي هو محل البحث في المقام هو الاطلاق اللفظي لا الاحوالى . فما جاء به القائل من الايراد . غير صحيح . وقد يقال - ان القائل بالصحيح كما لا يتمكن من التمسك بالاطلاق . كذلك القائل بالأعم لا يتمكن من التمسك بذلك . والوجه فيه انه ليس لنا مورد في العبادات يكون المتكلم فيه في مقام البيان ، ومع عدمه لا يصح التمسك بالاطلاق - على كلا القولين - غاية الأمر على القول بالأعم المفقود جهة واحدة ، وهي عدم ورود مطلقات الكتاب ، والسنة في مقام البيان ، بل في صدد التشريع فقط . وعلى القول بالصحيح المفقود جهتان وهما : عدم كون المطلقات في مقام البيان ، وعدم ورود الحكم على مقسم ، وجامع بين القسمين .