الاجزاء بحيث لو استعملت فيه لصدق على ذلك عرفا . ومهما يكن قلنا بهذا الوجه أم لم نقل لا بد من اشتراط التوالي في الصلاة ، لان العرف - بحسب المناسبات المرتكزة في أذهانهم - يرى عدم صحة إطلاق الصلاة على من كبّر أول الزوال ، ثم اشتغل بكتابة له ، وبعد الانتهاء قام فقرا الحمد ثم عاد إلى حالته السابقة فأخذ في كتابة صحائف له . وبعد ساعات طويلة عاد إلى الركوع . وهكذا حتى انتهى وقت الغروب . فالعرف لا يطلق على فعله هذا لفظ الصلاة أبدا .
الوضع للأعم
ومما ذكرنا . من عدم معقولية الجامع بين الافراد الصحيحة . يتعين أن تكون الالفاظ موضوعة بإزاء المعاني الأعم من الصحيحة والفاسدة من دون احتياج في ذلك إلى إقامة الدليل ، لان الامر كان يدور بين الوضع للجامع الصحيح بالخصوص ، وبين الوضع للأعم ، فبطلان الوضع لأحدهما اى - للصحيح - من جهة عدم المعقولية يوجب تعيين الوضع للأعم إذ لا ثالث لهما .
مضافا إلى امكان الاستدلال على الوضع للأعم بصحة اطلاق ألفاظ العبادات على فاسدها في عرف المتشرعة ، كما يصح اطلاقها على صحيحها ، حيث لا نرى احتياجا إلى المئونة عند اطلاق كلمة الصلاة على الفاسدة عندما نجد شخصين يصليان فنقول : كلاهما يصليان . وهذا يكشف عن أن الصلاة وضعت للأعم لا للصحيح . وقد عرفت انه لولا ذلك لكان اطلاقها وإرادة الأعم من الصحيح والفاسد محتاجا إلى المئونة الزائدة . ولكان من قبيل استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى واحد ، أو في المسمى بالصلاة .