تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
على أن الأعلمية المطلقة لو كانت معتبرة في الولاية - بالمعنى المتقدم - لكان من اللازم ان يشار إلى اعتبارها في الأخبار الواردة عنهم عليه السّلام ويوصل الينا يدا بيد واشتهر وذاع ولم يرد أدنى إشارة إلى اعتبارها في الروايات ولم يلتزم به الأصحاب فاعتبار الأعلمية المطلقة غير محتمل بتاتا .

[ مناقشة اعتبار الأعلمية في غير التقليد من شؤون الفقيه ]

واما الأعلمية الإضافية كاعلم البلد وما حوله من النقاط التي يمكن الرجوع منها إلى ذلك البلد في تلك الأمور فالمشهور بين الأعلام أيضا عدم اعتبارها في الولاية بل ادعى ظهور الإجماع عليه في بعض الكلمات . الّا ان الصحيح هو القول بالاعتبار وذلك لعين ما قدمناه في اشتراط اذن الفقيه في التصدي للأمور الحسبية وحاصل ما ذكرنا في وجهه ان مقتضى القاعدة عدم نفوذ تصرف أحد في حق غيره للاستصحاب أو اصالة الاشتغال كما مرّ الّا ان الأمور المذكورة لمّا لم يكن بدّ من تحققها في الخارج وكان من الضروري ان يتصرف فيها متصرف لا محالة دار الامر بين ان يكون المتصرف النافذ تصرفه فيها اعلم البلد وان يكون غيره من الفقهاء ، والأعلم الإضافي هو القدر المتيقن ممن يحتمل جواز تصرفه في تلك الأمور . وكذلك الحال في التصرف في سهم الإمام عليه السّلام لأنه وان كان معلوم المالك وهو الامام عليه السّلام الّا انه من جهة عدم التمكن من الوصول اليه ملحق بمجهول المالك نظير سائر الأموال المعلوم مالكها فيما إذا لم يمكن الوصول اليه وقد تقدم ان القدر المتيقن ممن يجوز تصرفاته في تلك الموارد هو الأعلم اما مطلقا كما في سهم الامام عليه السّلام وغيره مما لا مانع من الرجوع فيه إلى الأعلم مطلقا واما بالإضافة إلى البلد كما في الولاية لعدم التمكن فيها من الرجوع إلى الأعلم المطلق كما مرّ .
مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه — صفحة 143 | الشيخ حسين النوري الهمداني