فان اصالة عدم حجية قول غير الأعلم فيما إذا دار الامر بين التخيير والتعيين في باب الحجج المقتضية لاعتبار الأعلمية انما تختص بباب الفتوى والتقليد وكذلك السيرة العقلائية التي اعتمدنا عليها للزوم الرجوع إلى الأعلم في باب التقليد انما يختص بباب رجوع الجاهل إلى العالم المرتبط بالتقليد هذا من جهة ومن جهة أخرى ان الأدلة القائمة على ولاية الفقيه - حسب ما قدّمناها - ليس في شيء منها الدلالة بل أدنى الإشارة إلى اعتبار الأعلمية في الولاية ولذلك لم يلتزم به الأصحاب أيضا . « 1 »
وقال صاحب الجواهر رحمه اللّه تعالى في كتاب القضاء : بعد ذهابه إلى عدم لزوم تقليد الأعلم والاستدلال عليه ( وقد مرّ في بابه ) بل لعل أصل تأهل المفضول وكونه منصوبا يجري قبضه وولايته مجرى قبض الأفضل من القطعيات التي لا ينبغي الوسوسة فيها خصوصا بعد ملاحظة نصوص النصب الظاهرة في نصب جميع الموصوفين بالوصف المزبور لا الأفضل منهم . « 2 »
وقال الشيخ الأنصاري « ره » : سائر مناصب الحاكم كالتصرف في زمان الإمام وتولّي امر الأيتام والغيّب يثبت للمفضول فان الأعلمية لا تكون مرجحا في مقام المنصب وانما هو مع الاختلاف في الفتوى . « 3 »
وقال السيد المجاهد أعلى اللّه تعالى مقامه في مفاتيح الأصول في بحث تقليد الأعلم : التاسع هل حكم غير الاستفتاء والترافع من سائر ما يشترط
هامش
( 1 ) نعم قد وقع بينهم الخلاف في باب القضاء أيضا واعتبر جمع منهم الأعلمية فيه واختار المحقق في الشرائع عدمه وهو الأظهر .
( 2 ) الجواهر ج 40 ص 44 .
( 3 ) رسالة الاجتهاد والتقليد ص 81 .