فعلى ما بيّناه اعتبار الأعلمية الإضافية لو لم يكن أقوى فلا ريب انه أحوط « 1 » وفي كلامه مواقع للنظر .
اما أولا : فلأن الوجه الذي ذكره لعدم اعتبار الأعلمية المطلقة في الولاية على الأمور الحسبيّة وهو الاستلزام للمحال حيث قال : « ومن المستحيل عادة قيام شخص واحد عادي للتصدي بجميع تلك الأمور - على كثرتها في الأماكن المختلفة من الربع المسكون » جار في الولاية المطلقة للفقيه بنحو اشدّ وآكد لكون الأول محصورا في الأمور المعدودة الجزئية كالتصرف في أموال الغيب والقصر وامّا الثاني اي الولاية المطلقة فهي وسيعة جدا بحيث تشمل جميع الأمور السياسية والثقافية والاقتصادية والتربوية وغيرها لجميع المسلمين في ارجاء العالم وعدم امكان التصدي لشخص واحد لجميع تلك الأمور واضح فهي مستحيلة بنسبة أكثر وحينئذ لا معنى لأن يكون الشيء المستحيل موردا للبحث والاختلاف بين الفقهاء فيذهب طائفة إلى ثبوت الولاية المطلقة للفقيه وطائفة إلى عدمه .
[ هل تعتبر الأعلمية في غير التقليد من شؤون الفقيه ؟ ]
وعليه فما ذكره دليلا لعدم اعتبار الأعلميّة المطلقة في الولاية على الأمور الحسبية غير تام والسر في ذلك أنه ليس مقتضى الولاية على الشيء التصدي بنفسه لذلك الشيء بل يكفي كون إدارة ذلك الشيء بنظره مع نصب النائب والوكيل واستيجار الأجير لادارته كما هو المعمول به في الأمور فالنبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع كونه واليا على جميع أمور الأمة لم يكن مباشرا بنفسه كل الأمور ولا يتصدى لها بنفسه وكان ينصب الاشخاص للقضاء وامر الجهاد واخذ الزكوات وتوزيعها وغير ذلك وهكذا أمير المؤمنين عليه السّلام في زمن
هامش
( 1 ) التنقيح ج 1 ص 425 - 427 .