وبالجملة الظاهر عندنا ان الولاية المطلقة للفقيه مع الالتفات إلى ما بيّناه من معارف الإسلام ومبانيه واخباره وآثاره قضية قياسها معها .
وما يظهر من عبارة العروة في المسألة 68 التي هي مورد البحث من قصر ولاية الفقيه على الأيتام والمجانين والأوقاف التي لا متولى لها والوصايا التي لا وصيّ لها ونحو ذلك وبالجملة على الأمور الحسبية التي هي الولاية الجزئية فهو أيضا غير سديد على ما ذكرناه .
وممّا يجب التنبيه عليه في المقام ان الولاية المطلقة وان كانت ثابتة للفقيه بمقتضى الأدلة التي قدمناها فهو وال للأمة الإسلامية من جهة الأمور السياسية والثقافية والاقتصادية والتربية والتعليم والتدريب والجهات الأخرى وعليه إدارة الأمور وتدبيرها على أساس العدل واعلاء كلمة الإسلام وحفظ المسلمين عن الفتور ولكن الفقيه حيث إنه ليس بمعصوم لا بد له في إدارة الأمور من المشاورة مع الخبراء الأتقياء والاستناد بآرائهم وانظارهم وتجاربهم وعليه ان يحترز من متابعة الهوى وبادرة الغضب والحرص وحب الجاه وحب النفس وأمثالها وان يخلص نفسه للّه ويتضرع اليه لسلوك هذا السبيل وان احسّ من نفسه ان لا يطيق ذلك ولا يليق بها وان غيره أليق قدّمه على نفسه وكذلك كان دأب الفقهاء الصالحين الكاملين
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
.
[ حول الولاية المطلقة للفقيه ]
ثم إنه بعد ما عرفت ثبوت الولاية المطلقة للفقيه لا بد من التكلم في أن الولاية بهذا المعنى هل يشترط فيها الأعلمية أو انها ثابتة لمطلق الفقيه ؟
والظاهر هو الثاني وذلك لان الوجوه التي أقيمت على اعتبار الأعلمية في باب التقليد من الأصل والأدلة - وقد تقدّمت - لا تأتي هنا .