والوجوبية بوجوه ، منها :
1 - قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 1 » في الخلق ما لم ينطق الإنسان بشفة « 2 » .
وتقرير الاستدلال به أنّ بعث الرسول كناية عن بيان الأحكام للأنام وإتمام الحجّة عليهم كما هو ظاهر الارتكاز والفهم العرفي ، فتدلّ الآية المباركة على نفي العقاب بمخالفة التكليف غير الواصل إلى المكلّف والحكم غير المعلوم له ، وهذه الآية واردة لبيان سنّة اللّه في الأمم السالفة ، وأنّه لا يليق بجنابه تعالى عقاب أحد من دون إيصال التكليف إليه ، فلا يفرّق فيه بين أمّة وأخرى .
2 - حديث الرفع المروي في خصال الصدوق رحمه اللّه بسند صحيح عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : رفع عن أمّتي ما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه والحسد والطيرة والتفكّر في الوسوسة » .
وتقريب الاستدلال به أنّ الإلزام المحتمل من الوجوب المشكوك في الدعاء عند رؤية الهلال أو من الحرمة المشكوكة ممّا لا يعلمه المكلّف مرفوع عنه بمقتضى الحديث ، ولا يؤاخذ عليه يوم القيامة . والمراد بالرفع هو الرفع في مرحلة الظاهر ، يعني أنّه لا يبقى التحريم في الظاهر كذا لا يكون الوجوب حسب الظاهر .
3 - قوله عليه السّلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 3 » .
هامش
( 1 ) الإسراء : 15 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، الباب 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 2 .
( 3 ) أصول الكافي 1 : 164 ، والتوحيد للصدوق : 413 ، ط . بيروت .
والموضوع : المرفوع .