تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
هناك دليل من آية أو رواية أو إجماع يبيّن الواقع ، فإنّه يشكّ في الحكم - أعني الوجوب - وليس هناك لوجوب الدعاء لدى رؤية الهلال حالة سابقة معلومة من وجود وعدم ، فحينئذ يتمسّك بالبراءة ، فيقال : الأصل براءة ذمّة المكلّف من هذا الوجوب . ومثل ما يشكّ في حرمة التدخين ، فإنّه أيضا يشكّ في الحكم وأنّه ثابت أوليس بثابت وليس هناك حالة سابقة ، وكما ليس في المقام دليل يعتمد عليه في معرفة الحكم الواقعي الإلهي فرضا ، ففي مثله أيضا يقال : الأصل براءة المكلّف من الحرمة المشكوكة . ومعنى براءة المكلّف عن الحرمة أو الوجوب هو أنّ هذا الفعل مباح ظاهرا يعني يعامل معه معاملة المباح في الظاهر . وأمّا الاشتغال أو الاحتياط فهو إنّما يفيد فيما إذا علمنا بالحكم ، مثل ما يعلم أنّ الواجب يوم الجمعة في زمان الغيبة إمّا صلاة الظهر أو صلاة الجمعة ، فحينئذ يكون الحكم - أعني الوجوب - معلوما ، إلّا أنّ متعلّقه مردّد بين صلاة الظهر وصلاة الجمعة ، ففي مثل ذلك يحتاط حيث نعلم باشتغال الذمّة بوجوب واحد منهما ، ولا نأمن العقاب إذا أتينا بواحد دون الآخر ، فحينئذ يحكم العقل بلزوم إتيانهما معا . وهو معنى الاحتياط . وأمّا التخيير فهو إنّما يستخدم في موارد دوران الأمر بين المحذورين ، مثل ما يشكّ في أنّ الفعل الفلاني إمّا واجب وإمّا حرام ، ولم يمكنه الوصول إلى العلم التفصيلي حتى يتأكّد من أنّه واجب أو حرام ، ففي مثله يحكم العقل بأنّ العبد مخيّر بين الفعل والترك . وأمّا الاستصحاب فهو يجري فيما إذا كان الشيء متيقّنا سابقا لحقه الشكّ في البقاء ، ففي مثله يعمل على طبق اليقين السابق ، مثل ما إذا غاب زيد عنّا غيبة منقطعة ولم ندر أنّه ميت أو حيّ ، حيث كنّا نتيقّن بوجوده ثمّ شككنا
مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه ) — صفحة 178 | الشيخ بشير النجفي