تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وحاصل الاستدلال به أنّ الحكم الّذي هو محجوب عن المكلّفين وهم لا يعلمونه فهو موضوع عنهم لا يؤاخذون عليه ، فحرمة التدخين على تقدير ثبوتها في علم اللّه سبحانه وهي مخفية علينا ومحجوبة عنّا فهي موضوعة عنّا . وكذا وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، فإنّه بما هو محجوب عنّا ومجهول لنا فهو موضوع عنّا لا نؤاخذ عليه . وهذه الرواية تدلّ في ضوء هذا التقرير على أنّ ما لم نعلم أنّه حرام ثمّ ارتكبناه كان ذلك مباحا ، يعني أنّه تعالى لا يعاقبنا عليه ، فكلّ ما نشكّ في أنّه حرام يجوز ارتكابه ، وهكذا الحال فيما نشكّ أنّه واجب فيجوز ترك كلّ ما نشكّ في وجوبه ما لم نعلم بوجوبه . 4 - قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » « 1 » . هذه الرواية استدلّ بها على البراءة في الشبهة التحريمية فقط ؛ لأنّ مفادها إثبات الإباحة في الظاهر لكلّ شيء لم يرد فيه النهي من قبل الشارع ، وهذا المعنى كما ترى إنّما يفيد في إثبات البراءة في الشبهة التحريمية فقط ولا ربط لها بالشبهة الوجوبية ، إلّا أنّ الذي يعيننا على الاكتفاء بمثل هذه الرواية ويسمح الاستدلال بها هو أنّ عمدة الخلاف - كما عرفت - بين الأصوليين والأخباريين إنّما هو في الشبهة التحريمية ، وأمّا الشبهة الوجوبية فوافق الأخباريون الأصوليين على عدم وجوب الاحتياط والتمسّك بالبراءة إلّا القليل منهم كالمحدّث الأسترآبادي ، فإنّه المنفرد من بين الأخباريين بوجوب الاحتياط فيها مثل ما التزم بوجوبه في الشبهة التحريمية . فعليه العمدة في مبحث البراءة إثبات حجّيتها في الشبهة التحريمية فقط .
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي المجلّد 3 ، الجزء 18 : 381 ، ط . النجف الأشرف .