الفصل الخامس في حجّية الظواهر
توطئة : من جملة الظنون الخاصّة الظنّ الحاصل من الظواهر .
وقد علمت في أوائل الكتاب معنى الظهور ، وأنّه عبارة عمّا يتحصّل من الكلام ويستفاد منه حسب متفاهم العرف ، سواء كانت الاستفادة بمعونة القرائن أو بالوضع « 1 » . ومثال الأوّل : ظهور لفظ « أسد » في قولك : رأيت أسدا يرمي ، في الرجل الجريء بقرينة يرمي . ومثال الثاني : ظهور صيغة الأمر في الوجوب على المشهور ، فإنّها لديهم موضوعة للوجوب وظاهرة فيه .
ثمّ البحث عن حجّية الظنّ الحاصل من الظهور عبارة أخرى عن البحث عن حجّية الظهور ، كما أنّ البحث عن حجّية الظنّ المتحصّل من خبر الواحد تعبير آخر عن حجّية الخبر نفسه ؛ لما عرفت من أنّه قد يطلق الظنّ الخاصّ ويراد به أحد هذه الأسباب الخاصّة المفيدة للظنّ ؛ فلذا نرى العلماء بحثوا عن حجّية نفس هذه الأسباب .
هامش
( 1 ) هذا أولى من تفسيره بكون اللفظ قالبا للمعنى حسب متفاهم العرف - كما في الكفاية - فإنّه ينافي تفسير استعمال اللفظ في المعنى بإفنائه فيه فتأمّل كما لا يقبل التشكيك مع أنّ بناءه في التخصيص والتقييد على تقديم الأظهر على الظاهر .