والمخالفة ويكون المؤدّى محرزاً ويجري فيه الاستصحاب عند الشكّ كما لو كان محرزاً بالعلم الوجداني بلا إشكال أصلًا . « 1 » وأوضحه تلميذه الجليل المحقّق الخوئي دام ظلّه : بأنّ المجعول في باب الطرق والأمارات إنّما هو وصف الطريقية والإحراز فالشارع جعل الأمارة محرِزة للواقع تعبّداً فصار للعلم فردان وجداني وتعبّدي .
وعلى هذا يكون المكلّف بعد قيام الأمارة محرِزاً للواقع وعالماً به . غاية الأمر أنّه كذلك تعبّداً وبما أنّ اليقين لم يؤخذ بما هو وصف قائم في النفس ، بل لوحظ طريقاً صحّ قيام الأمارة مقام اليقين . « 2 » يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ ما ذكره مبنيّ على كون حجّية الأمارات أمراً تأسيسياً ، فعندئذ يقع البحث فيما هو المجعول وأنّه هل هو المنجّزية والمعذوريّة أو الوسطيّة في الإثبات والطريقية والإحراز ؟ وأمّا إذا كان حديثها حديث الإمضاء وتصديق ما عليه العرف من العمل بالأمارات من باب كونها مفيدة للاطمئنان ، فالبحث عمّا هو المجعول ساقط جدّاً .
وثانياً : أنّ الطريقية بالمعنى التكويني غير قابلة للجعل ، وبالمعنى الاعتباري لا حاجة إليه لكون الأمارة واجدة لها ولو بنحو الناقصة فلا ملاك للجعل والاعتبار .
والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّ المراد من اليقين في أحاديث الاستصحاب ، هو الحجّة الشرعية ، لا خصوص اليقين بمعنى الاعتقاد الجازم على ما هو المصطلح في علم المنطق والشاهد على ذلك أمران :
الأوّل : استعمال العلم في كثير من أحاديث أبواب الكافي في الحجّة الشرعية
هامش
( 1 ) - الكاظمي : فوائد الأُصول : 404 / 4 بتحرير منّا .
( 2 ) - المحقق الخوئي : مصباح الأُصول : 99 / 3 .