الصلاة العلم بتوارد الحالتين عليه من الطهور والحدث قبل الصلاة مع عدم معرفة المتقدّم منهما عن المتأخّر . فربّما يقال بجريان استصحاب الطهارة إمّا لكون الشكّ فعلياً على ما عرفت أو لكفاية التقديري منه ، وعدم جريان القاعدة لكون الشكّ ليس حادثاً بعد الصلاة بل هو نفس الشكّ السابق . « 1 » ولا يخفى أنّه لا يجري الاستصحاب في المقام لأنّه قد انقطع اليقين بالطهارة وعلم المكلّف بارتفاعها قطعاً وذلك بسبب العلم الإجمالي بتوارد الحالتين عليه بعد الشكّ ، فالطهارة السابقة المتيقّنة ارتفعت قطعاً ، إمّا لتوسّط الحدث بين الطهارتين ، وإمّا لوقوعه بعدهما ، وعلى كلّ تقدير فالطهارة المتيقّنة الأُولى ، قطعية الارتفاع فتدخل المسألة في باب توارد الحالتين المختلفتين مع العلم بالحالة السابقة ، وسيوافيك بيانه .
التنبيه الثالث : إذا كان المتيقّن محرزاً بالأمارة وشكّ في بقائه
قد عرفت أنّ اليقين بالحدوث من أركان الاستصحاب ، ففيما إذا كان المتيقّن محرزاً باليقين يكون هذا الركن محرزاً . إنّما الكلام فيما إذا كان محرزاً بالأمارة وشكّ في بقائه . كما إذا دلّت على وجوب شيء في حال وشكّ في بقائه في حالة أُخرى . أو دلّت البيّنة على حياة زيد ، أو كونه مالكاً فشكّ في بقاء مدلولها . فهل يحكم بالبقاء أو لا ؟
وجه الإشكال أنّه لا يقين بالحدوث فكيف يحكم بالبقاء ، فإذا لم يكن يقين بالحدوث فلا شكّ أيضاً .
وذلك لأنّ مفاد حجّية الأمارات ليس إنشاء أحكام فعليّة شرعيّة ظاهرية ،
هامش
( 1 ) - هذا الفرع من المحقّق العراقي ( قدس سره ) .