بل المجعول فيها هو التنجيز ، لدى المطابقة والتعذّر لدى المخالفة ، فإذا قامت الأمارة على الحكم فبما أنّه غير معلوم الموافقة فلا علم بالثبوت والحدوث حتّى يصحّ استصحابه عند الشكّ . غاية الأمر وجود حكم العقل بلزوم المتابعة لكونه منجّزاً لدى المصادفة ومعذِّراً لدى المخالفة ففيه الأمان على كلّ تقدير .
وقد أجاب المحقّق الخراساني عن الإشكال بأنّه يكفي في الاستصحاب ، الشكّ في البقاء على تقدير الثبوت ، والاستصحاب حكم مجعول في مرحلة البقاء لا في مرحلة الحدوث . لذا ، لو لم يكن للمستصحب أثر في مرحلة الحدوث وكان له أثر في مرحلة البقاء يجري الاستصحاب ويترتّب عليه الأثر .
وإليك نص عبارته بتلخيص :
» إنّ اعتبار اليقين إنّما هو لأجل أنّ التعبّد والتنزيل شرعاً ( أي في الاستصحاب ) إنّما هو في البقاء لا في الحدوث ، فيكفي الشكّ فيه على تقدير الثبوت فيتعبّد به ، وعلى هذا التقدير فيترتّب عليه الأثر فعلًا فيما كان هناك أثر ، وبذلك يمكن الذبُّ عمّا في استصحاب الأحكام التي قامت الأمارات المعتبرة على مجرّد ثبوتها ، وقد شكّ في بقائها على تقدير ثبوتها من الإشكال وجه الذبّ أنّ الحكم الواقعي الذي هو مؤدّى الطريق حينئذ محكوم بالبقاء ، فتكون الحجّة على ثبوته حجّة على بقائه تعبّداً للملازمة بينه وبين ثبوته واقعاً ( أي على فرض ثبوته واقعاً ) .
ثمّ أورد على نفسه بأنّه يعتبر اليقين بالشيء في التعبّد بالبقاء ، فأجاب : بأنّه لا موضوعية لليقين وإنّما أُخذ مرآةً لثبوته ليكون ( أي ليمكن ) التعبّد في بقائه ، والتعبّد مع فرض ثبوته إنّما يكون في بقائه . « 1 »
هامش
( 1 ) - المحقق الخراساني : الكفاية : 3 / 2 .