والإيقاعات . « 1 »
تحقيق في القسم الثالث
لا شكّ أنّ الخلافة والحكومة والقضاء والولاية وأمثالها قابلة للجعل الاستقلالي كما هو الظاهر من الكتاب والسنّة قال سبحانه : (
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
) ( ص / 26 ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) في رواية أبي خديجة : » فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً « . « 2 » وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه « . « 3 » وأمّا الزوجيّة والملكيّة فلا يصحّ انتزاعهما من الآثار الموجودة في موضعهما كجواز الوطء ، لأنّ بين الأمرين والأثرين عموماً من وجه ، فلا يصحّ جعل الثاني منشأ للأوّل ، لأنّ جواز الوطء أعم من الزوجيّة كما في الأمة المحلّلة ، كما أنّ الزوجيّة لا تلازم جواز المسّ كما في الزوجة الصغيرة . ومثله الملكيّة بالنسبة إلى جواز التصرّف فربّما يجوز التصرّف بلا حدوث ملكيّة كما في الأكل من البيوت الواردة في قوله سبحانه : (
وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ . . .
) ( النور / 61 ) . وربّما يكون على العكس فيكون هناك ملكيّة من دون جواز التصرّف كما في تصرّف الصغير والسفيه والمفلس وغيرهم .
فلأجل ذلك لا محيص من القول بكونهما مجعولين أصالة واستقلالًاً .
وأمّا الضمان والكفالة فلا شكّ في إمكان جعلهما أصالة ، قال سبحانه حاكياً عن قول القائل : (
وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
) ( يوسف / 72 ) .
هامش
( 1 ) - المحقق الخراساني : الكفاية : 306 / 2 .
( 2 ) - الشيخ الحرّ العاملي : الوسائل : 4 / 18 ح 5 ، الباب 1 ، من أبواب صفات القاضي ، وص 100 ح 6 ، والباب 11 منها .
( 3 ) - حديث متواتر مثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » يا علي أنت وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة « .