والنجاسة الشرعيّتان ، فهما أعمّ من النظيف والقذر بالذات فقد حكم الشارع بطهارة ما يعدّ قذراً عند العرف كطهارة عرق البدن والديدان والوذي والمذي ، والدم المتخلِّف في عروق الحيوان ، وهذا يكشف عن أنّ الطهارة عند الشرع أوسع بما عند العرف ، كما أنّه حكم بنجاسة ما لا يعدّه العرف قذراً كنجاسة الكافر وأولاده وإن كانوا نظفاء ، ونجاسة الخمر . وهذا يكشف عن كون دائرة النجاسة الشرعية أوسع من القذر ذاتاً ، فلا محيص عن القول بجعلهما إمّا أصالة أو بتبع آثارهما .
5 : الصحّة فيما إذا كان المأتي به مطابقاً للمأمور به يكون أمراً عقليّاً لا شرعيّاً ، وأمّا في ما عداه فهي قابلة للجعل الاستقلاليّ كما في العمل المأتي به بالأمر الظاهري مثل مجاري قواعد الفراغ والتجاوز والصحّة ، فإنّ الظاهر من قوله عليه السلام : » كلّما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكّراً فامضه ولا إعادة عليك فيه « . « 1 » » وهو جعل الصحّة للعمل المشكوك إذا تجاوز المصلّي عن محلّه كما يصحّ انتزاعها من نفس العمل إذا كان مأموراً به ، كما هو الحال في العبادات والمعاملات المأتي بهما بالأمر الواقعي .
6 أمّا الرخصة والعزيمة فالظاهر أنّهما أمران انتزاعيان من حكم الشارع بجواز الترك أو لزومه ، فالأوّل كسقوط الأذان والإقامة لمن دخل المسجد وقد تمّت صلاة الجماعة . والثاني كسقوط الركعتين في حال السفر .
وحصيلة البحث أنّه لا فرق في جريان الاستصحاب بين الأحكام التكليفيّة والوضعيّة ، لأنّ الكلّ إمّا مجعولات شرعيّة أو منتزعة من الأحكام التكليفيّة ، ويكفي في صحّته ، ذلك .
هامش
( 1 ) - الشيخ الحرّ العاملي : الوسائل : 331 / 1 ح 6 ، الباب 42 من أبواب الوضوء .