يجب تحصيله .
يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّه لاوجه لإرجاع هذه الرواية من حيث المفاد والمقصد إلى سائر الروايات ومجرّد نقل صاحب الوسائل الرواية في الباب الخاص لا تجعلها ظاهرة فيه .
مع أنّ حمل قوله ( عليه السلام ) » اليقين لا يدخل فيه الشكّ « على لزوم تحصيل اليقين في صيام شهر رمضان وعدم كفاية الشكّ ، يحتاج إلى قرينة وإلّا فالذهن الخالي عن مفاد سائر الروايات لا ينتقل إلى ذاك المعنى ، والظاهر أنّ القاساني لم يكن مطّلعاً على سائر الروايات حتّى يقف على هذا المعنى بقرينة منفصلة .
وبعبارة أُخرى : أنّ ظاهر قوله ( عليه السلام ) : » اليقين لا يدخل فيه الشكّ « في مقام إعطاء الضابطة الكلّية ، وهو تعبير آخر عن معنى اليقين لا ينقضه الشكّ .
وثانياً : على ما ذكره الشيخ يفسّر قوله ( عليه السلام ) : » اليقين لا يدخل فيه الشكّ « ، بأنّه لا ينقضه الشكّ ، وهو معنى واضح وعلى ما ذكره المحقّق الخراساني يكون معناه اليوم المشكوك لا يدخل في شهر رمضان ولا يجعل منه وهو خلاف الظاهر .
ثمّ إنّ المحقّق العراقي أورد على الاستدلال بها على الاستصحاب بأنّه مثبت وحاصله : أنّ الأثر ( وجوب الإمساك أو الإفطار ) يترتّب على كون ذاك اليوم من شهر رمضان أو كون هذا اليوم من شوّال على مفاد كان الناقصة ، فيترتّب على نفي ذاك الموضوع بالنفي الناقص عدم ذينك الأثرين .
ولكنّه ليس لهذا النفي بهذا المفاد حالة سابقة ، إذ لم يتحقّق اليوم المشكوك في ظرف من الظروف متّصفاً بأنّه لم يكن من شهر رمضان ، حتّى يستصحب الموصوف بوصفه ، بل كان اليوم المشكوك من أوّل تحقّقه مشكوكاً بأنّه من رمضان أو لا .
نعم عدم الموضوع على نحو النفي التام له حالة سابقة ، أي لم يكن هذا
المحصول في علم الاُصول — صفحة 58
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٨