التخيير لما عرفت أنّ ما يصلح للاستدلال به على التخيير ليس إلّا روايتان إحداهما رواية الحسن بن الجهم « 1 » والأُخرى رواية الحارث بن المغيرة « 2 » والأُولى تأمر بالتخيير بعد فقد المرجح والثانية تأمر به مطلقاً ، فتقيّد بالأُولى كما أنّها أيضاً تقيّد بسائر الروايات الدالة على الأخذ بذي المزيّة فيكون الأصل هو التخيير إلّا إذا دلّ الدليل على لزوم الأخذ ، بما وافق المشهور ، أو الكتاب والسنّة المتواترة أو خالف العامة حسب ما مرّ .
الجهة الثانية : هل الأخذ بذي المزية لازم أو لا ؟
هذا هو البحث الثاني حول الطائفة الثالثة من الروايات العلاجية ولا شكّ أنّه واجب ، أمّا على القول بأنّها من مميّزات الحجّة عن اللاحجّة فواضح ، وأمّا على القول بأنّها من مقولة المرجّحات بعد اتّصاف المتعارضين بالحجّية ، فلأنّ المتبادر من قوله ( عليه السلام ) في مقبولة عمر بن حنظلة :
» إنّ المجمع عليه لا ريب فيه « وقوله ( عليه السلام ) : » ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة « وقوله ( عليه السلام ) : » ما خالف العامّة ففيه الرشاد « وقوله ( عليه السلام ) في خبر الحسن بن الجهم : » ما وافق القوم فاجتنبه « هو وجوب الأخذ بذي المزيّة ، وترك الآخر وكيف يمكن حمل قوله ( عليه السلام ) : » ما خالف العامّة ففيه الرشاد « أو قوله ( عليه السلام ) : » ما لا يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف « أو » ما يخالف كتاب اللّه فلم أقله « إلى غير ذلك من التعابير ، على الاستحباب .
هامش
( 1 ) - الوسائل : 87 / 18 ح 40 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) - الوسائل : 87 / 18 ح 41 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي .