الرأي السائد في زمان صدور الرواية عنهم هو ذاك ، وإلّا فوجود القول به بين المتأخّرين عن أعصار الأئمّة لا يكون دليلًا عليها كما لا يخفى .
الرابع : لو قلنا بلزوم الترجيح لزم التقييد في أخبار المرجّحات وهي آبية عن التقييد إذ كيف يمكن تقييد مثل » ما خالف قول ربّنا ، لم أقله أو زخرف أو باطل « . « 1 » يريد بهذا الوجه أنّ الترجيح بالشهرة العمليّة التي ورد الترجيح بها في المقبولة قبل الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، وعلى ذلك يلزم تقييد الترجيح بموافقة الكتاب ، بما إذا لم يكن في الجانب المخالف شهرة ، وإلّا فيقدّم المخالف وذلك لأنّ المقبولة قدّم الترجيح بالشهرة على الترجيح بموافقة الكتاب ، فيكون الترجيح بالشهرة مقدّماً على الترجيح ، بموافقة الكتاب ، وتكون النتيجة أنّ مخالف الكتاب الموافق للشهرة يكون مقدّماً على موافق الكتاب وتختصّ مرجّحيته بما إذا لم يكن المخالف موافقاً للشهرة فيلزم تخصيص مرجّحية الكتاب بغير صورة وجود الشهرة مع أنّ لسان الأخبار في طرد مخالف المخالف آب عن التقييد ، إذ معناه أنّ مخالف الكتاب زخرف إلّا إذا كان موافقاً للمشهور . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ لازم ذلك ، إلغاء الترتيب ، وأنّ الخبر الموافق للمشهور ، والموافق للكتاب سيّان لا يرجّح أحدهما على الآخر وتكون النتيجة عندئذ أنّ كلّ واحد من هذه الأُمور الأربعة أمارة لتشخيص الحقّ عن الباطل وهي :
1 كون الرواية مشهورة بين أصحاب الفتيا .
2 كون الرواية موافقة للكتاب .
3 كونها موافقة للسنّة المتواترة أو المستفيضة .
هامش
( 1 ) - المحقّق الخراساني : 393 / 2 .
( 2 ) - كفاية الأصول 395 / : 2 ، طبعة المشكيني .