تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
منهما العامّة فخذوه ، وانظروا إلى ما يوافق أخبارهم فدعوه « . « 1 » 26 ما رواه عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه عليه السلام في مقبولته : إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ووجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامّة والآخر مخالفاً لهم بأيّ الخبرين يؤخذ ؟ فقال : » ما خالف العامّة ففيه الرشاد « . « 2 » فإن قلت : إنّ المقبولة وردت في ترجيح حكم أحد الحكمين على الآخر ، فكيف عدّت مخالفة العامّة في المقام من مرجّحات الأخبار . قلت : إنّ الإمعان في المقبولة يثبت بأنّ صدر الحديث وإن كان بصدد بيان مرجّحات القضاء وأنّه يقدّم القاضي الأعدل والأفقه والأصدق والأورع على غيره ، ولكن السائل لمّا فرض التساوي ، من حيث الصفات ، وأنّه لا يفضّل واحد منهما على الآخر ، وأرجعه الإمام إلى أنّه يؤخذ بحكم من استند في حكمه إلى المجمع عليه ، ويترك حكم من استند في حكمه إلى الشاذ . مستشهداً بتثليث علويّ ، وتثليث نبويّ ، تغيّر عنوان السؤال عن بيان مرجّحات القاضي إلى السؤال عن مرجّحات الخبرين المتعارضين أنفسهما وقال سائلًا : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : ينظر ما وافق الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ ويترك ما خالف الكتاب والسنّة ووافق العامّة « الخ فكون الصدر بصدد بيان مرجّحات القاضي لا يمنع عن كونها بصدد بيان مرجّحات الخبر في الأثناء . وبعبارة أُخرى : أنّ محور كلامه وإن كان هو الحكمان عند الترجيح بصفات القاضي ، ولكن بعد ما فرض الراوي تساويهما في الصفات صار الموضوع ترجيح أحد الخبرين على الآخر وإن كان في ظلّ تقديم أحد الخبرين يقدّم حكم من
هامش
( 1 ) - الوسائل : 85 / 18 ح 34 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) - الوسائل : 75 / 18 ح 1 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي .