حكم مطابقاً بذي المزيّة على أنّ الترجيح بمخالفة العامّة ورد في غير واحد من الروايات فلو قصرت دلالة المقبولة ففي غيرها كفاية .
ومع ذلك كلّه ففي جعل مخالفة العامّة من المرجّحات ، إشكال فانّ لسانه لا يتخلّف عن لسان موافقة الكتاب ومخالفته ، فكما أنّ المتبادر من رواياتها ، هو كون الموافقة من مميّزات الحجّة عن اللاحجّة فهكذا المقام فانّ الأمر بالرجوع إلى فتوى فقيه البلد والعمل بخلاف قوله أو توصيف آراءهم بأنّهم على خلاف الحنيفية ، وأنّه يجب الاجتناب عمّا يوافق القوم أو الرشاد في خلافهم كلّها شواهد على أنّ بالمخالفة ، يميّز الحجّة عن اللاحجّة ، والصادر عنهم لبيان الواقع عن الصادر تقية .
النتائج الحاصلة من هذا البحث الضافي
قد تمّت دراسة مجموع ما ورد من الروايات في مجال الأخبار المتعارضة وأوصلنا البحث إلى النتائج التالية :
1 لا تعارض بين أخبار التخيير والتوقّف فما يأمر بالتوقّف إنّما يأمر به فيما إذا تمكّن الفقيه من لقاء الإمام تمكّناً عرفياً وعندئذ يجب عليه إرجاء الواقعة ، حتّى يرى الإمام وما يأمر بالتخيير ، إنّما يأمر إذا كان الفقيه غير متمكّن من اللقاء ، تمكّناً كذلك وإن كان متمكّناً عقلًا .
2 إنّ ما ورد في الأخبار العلاجيّة ممّا يرجع إلى تقديم أحد الخبرين على الآخر لا يتجاوز عن كون واحد منهما موافقاً للشهرة العملية ، أو موافقاً للكتاب أو السنّة أو مخالفاً للعامّة ، والكل حسب ما استظهرنا من لسان أدلّتها من مميّزات الحجّة عن اللاحجّة ولا صلة لها بمرجّحات أحد الخبرين على الآخر .
3 لو افترضنا أنّها من مقولة المرجّحات ، لا تعارض بينها وبين ما دلّ على