بل أمره بالإرجاء حتّى يلقى إمامه .
ب : لو قلنا بلزوم التقييد يلزم حمل أخبار التخيير على مورد نادر إذ قلّما يتّفق أن لا يكون هناك مرجّح . « 1 » يلاحظ على الأوّل : أنّ دليل الترجيح لا يختصّ بهما حتّى يقال إنّهما مختصّان بالتمكّن من اللقاء بل الروايات في الترجيح بالأمرين الماضيين متوفرة .
ويلاحظ على الثاني : أنّ ندرة المورد إنّما تلزم إذا قلنا بالتعدّي من مورد النصوص إلى غيره ، وسيوافيك أنّ الحقّ خلافه وأنّ المرجّحات التي يجب علاج الخبرين بهما لا يعدوا عن الأمرين الماضيين .
الثالث : إنّ ما ورد بالأخذ بموافق الكتاب أو مخالف القوم يحتمل أن يكون من باب تمييز الحجّة عن اللاحجّة لقوّة احتمال أن لا يكون الخبر المخالف حجّة في نفسه بشهادة أنّه زخرف والخبر الموافق للقوم غير حجّة لعدم إحراز جهة الصدورية . « 2 » يلاحظ عليه : أنّه لو تمّ كون الأُمور المذكورة مميّزات ، لوجب الأخذ بها ولا معنى للاستحباب لأنّها أمارات إلى الواقع وإلى تشخيص الصادق عن الكاذب أفهل يتصوّر التخيير بين الماء والسراب .
نعم ليس كلّ موافق للعامّة ، فيه التقيّة وليست الموافقة في جميع المجالات آية الاتقاء ، بل إذا ورد خبرين مختلفين غير قابلين للجمع بينهما جمعاً دلالياً ، ويثبت أنّ الحكم السائد في زمان صدور الروايتين بين أبناء العامّة هو ما تضمّنه الخبر الموافق وإلّا فلا يصحّ رمي كلّ موافق بالتقيّة مع كثرة النقاط المشترك بين أبناء المذاهب الإسلامية ، ولا يصحّ رمي الموافق من المتعارضين بها ما لم يثبت كون
هامش
( 1 ) - المحقّق الخراساني : كفاية الأصول : ج 2 ، ص 393 .
( 2 ) - المحقّق الخراساني : كفاية الأصول : ج 2 ، ص 393 .