تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
الموافقة مميّزاً للحجّة عن اللاحجّة ، لا ترجيح إحدى الحجّتين على الأُخرى . إذا تبيّن ذلك وعلم أنّ الموافقة آية الحجّية والمخالفة آية خلافها ، يلزم لنا أن نذكر أمرين : الأوّل : إنّ المراد من المخالفة في هذه الروايات هو المخالفة بالتباين الكلّي وإلّا فالمخالفة بنحو العموم والخصوص مطلقاً ، لا تعدّ مخالفة في عرف التقنين بشهادة أنّه صدرت عنهم روايات كثيرة مخالفة لإطلاقات الكتاب وعموماته ، وعلى ضوء ما ذكرنا لا يتمّ ما اشتهر بينهم ، من ترجيح موافق إطلاق الكتاب على مخالفه بمجرّد الموافقة للإطلاق كما إذا دلّ أحد الخبرين على إرث الزوجة من الأراضي الزراعية ، والآخر على حرمانها ، فيقدّمون الأوّل على الآخر ، لأجل الموافقة لإطلاق القرآن وذلك لما عرفت من أنّ المخالفة بالعموم والخصوص المطلق ليست مخالفة ، حتّى يقدّم الموافق عليه ، سواء قلنا بأنّ الموافقة مميّز الحجّة عن اللاحجّة ، أو مرجّحها . الثاني : لو سلّمنا وقلنا بالتقديم في هذه الصورة أيضاً ، تترتّب الثمرة على الاختلاف بكون الموافقة مميزة أو مرجّحة فعلى الأوّل ، لا يعادلها شيء فيقدّم الموافق وإن كانت في جانب المخالف مرجّحات أُخرى ، وعلى الثاني يلاحظ الخبران من حيث كثرة المرجّح وقلّته فلو كانت في جانب المخالف مرجّحات كثيرة يقدّم على الموافق إذا كان الترجيح فيه منحصراً بالموافقة أو شيء آخر ولكن لا يبلغ عدد المرجّح فيه ما في جانب المخالف .

القسم الخامس : الترجيح بمخالفة العامّة

تضافرت الروايات على أنّه إذا اختلفت الأخبار يقدّم ما خالف العامّة لتباعدهم عن الحقّ ، حتّى أنّ الإمام جعل خلاف فتوى الفقيه طريقاً إلى