وهذا بخلاف أخبار التخيير ، فهي إمّا واردة في الأعم أو خاصّة بغير المتمكّن في عصر الحضور فضلًا عن زمان الغيبة . « 1 » وأورد عليه سيّدنا الأُستاذ : بأنّه إمّا أن يريد من التمكّن ، التمكّن الفعلي في حال حضور الواقعة ووقت العمل بأن يكون الإمام حاضراً في البلد فهو مخالف لسوق الأخبار حيث إنّ الظاهر منها أنّه لم يكن له طريق إلى حكم الواقعة يحسم مادة الخلاف ، ولهذا ترى أنّه أمر سماعة بالتوقّف مع أنّه لم يكن بالفعل متمكّناً من لقاء الأمر بشهادة أنّه قال : لا بدّ من العمل بأحدهما ، وأجاب الإمام بالأخذ بما خالف العامّة .
وإن أراد التمكّن الأعم ولو في المستقبل في مقابل عدم التمكّن مطلقاً فحينئذ يلزم أن يحمل أخبار التخيير على عدم التمكّن مطلقاً ، وهو من قبيل حمل المطلق على الفرد النادر فانّ حمل رواية ابن الجهم التي هي العمدة في الباب على عدم التمكّن مطلقاً حمل على فرد نادر .
وحمل أخبار التخيير على زمان الغيبة بعيد مع أنّها وردت في زمان الحضور كخبر الحارث بن المغيرة « 2 » لو صحّ عدّه من أخبار التخيير .
يلاحظ عليه : أنّ تردّد الأمر بين التمكّن الفعلي ، أو الأعمّ منه والتمكّن في المستقبل تبعيد للمسافة ، بل المراد ، التمكّن العرفي وعدمه . فكانت الرواة حسب ظروفهم على قسمين :
قسم يتمكّن من لقاء الإمام ولو بطيّ مسافة أو مضي يوم أو أيّام . وهذا هو المتمكّن عرفاً .
هامش
( 1 ) - الشيخ الأنصاري : فرائد الأصول : 448 .
( 2 ) - الإمام الخميني : الرسائل : 51 / 2 .