والحاصل أنّا نختار الشق الأوّل من كلامه ولكن بتبديل التمكّن الفعلي إلى التمكّن العرفي والأوّل وإن كان ينافي قوله : » لا بدّ أن نعمل بواحد منهما « ولكن الثاني لا ينافيه لأنّ التمكّن العرفي لا يلازم دائماً إمكان اللقاء وفي كلّ وقت ، وربّما يتوقّف على مرور يوم أو أيّام وطيّ عقبة أو عقبات ، وإنّما رخّص ، مع كونه متمكّناً فلأجل ضرورة ملجئة إلى العمل بواحد منهما .
الثاني : ما ذكره شيخ مشايخنا العلّامة الحائري وقال : والذي أظنّ أنّ أخبار التوقّف ليست ناظرة إلى ما يقابل الأخذ بأحدهما على سبيل التخيير ولا على سبيل التعيين بل هي ناظرة إلى تعيين مدلول الخبرين المتعارضين بالمناسبات الظنيّة الّتي لا اعتبار بها شرعاً ولا عقلًا فيكون المعنى على هذا أنّه ليس له استكشاف الواقع والحكم بأنّ الواقع كذا ، كما كان له ذلك ، فيما كان في البين مرجّح ، ولا إشكال في أنّ المتحيّر من جهة الواقع لا بدّ له من قاعدة يرجع إليها في مقام العمل ، فلو جعل التخيير مرجعاً له في مقام العمل لا ينافي وجوب التوقّف . « 1 » ولا يخفى أنّ ما أفاده من التفسير لأخبار التوقّف لا يناسب مع قوله عليه السلام في حديث سماعة : » ولا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك « « 2 » ولا مع قوله عليه السلام : في مقبولة عمر بن حنظلة : » فارجئه حتى تلقى إمامك « . « 3 » فانّ النهي عن العمل أو الأمر بالإرجاء ، غير تعيين مدلول الخبرين المتعارضين بالمناسبات الظنّية .
الثالث : حمل أخبار التوقّف على حقوق الناس والتخيير على حقوق اللّه بحجّة أنّ مقبولة حنظلة واردة في الأوّل .
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الكريم الحائري : الدرر : 279 / 2 .
( 2 ) - الحديث الثاني حسبما مرّ .
( 3 ) - الحديث الثالث حسبما مرّ .