تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
وقسم لا يتمكّن من لقاء الإمام إلّا بمئونة كثيرة ، وطيّ مسافة بعيدة . وكلا القسمين يتمكّنان من اللقاء عقلًا ، لكن الأوّل متمكّن عرفاً دون الثاني ويعلم حال الرواة من ملاحظة الرواية التالية : روى علي بن المسيّب قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : شقّتي بعيدة ولست أصل إليك في كلّ وقت فممّن آخذ معالم ديني ؟ قال : » من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا « . « 1 » وعلى هذا فما يأمر بالتوقّف ناظر إلى القسم الأوّل وما يأمر بالتخيير ناظر إلى القسم الثاني وكلا القسمين راجعان إلى زمان الحضور ولا يلزم من حمل التخيير على غير المتمكّن عرفاً ، حمل المطلق على الفرد النادر . وأمّا حديث سماعة فقد رواه الكليني وليس فيه » إلّا الأمر بالإرجاء والتأخير « فيحمل على أنّه كان متمكّناً عرفاً من لقاء الإمام . وأمّا ما رواه صاحب الاحتجاج ففيه الأمر بالتوقّف أوّلًا ، وهو دالّ على كونه متمكّناً من لقائه ولما قال : لا بدّ أن نعمل بواحد منهما ، قال : » خذ بما فيه خلاف العامّة « كشف عن أنّه كانت هناك ضرورة موجبة لعدم التأخير ولو أيّاماً قلائل فرخّص الإمام بالعمل بالمرجّح لا التخيير . وبذلك ينحلّ الإشكال فانّ سماعة وإن لم يكن متمكّناً بالفعل كما ذكره السيّد الأُستاذ ، بدليل أنّه قال : لا بدّ أن نعمل بواحد منهما الخ لكن كان متمكّناً عرفاً من لقاء الإمام ولو بعد أيّام ، فلأجل ذلك كان تكليفه التوقّف ، لأنّ مناطه التمكّن العرفي ، لا الفعلي . وأمّا الترخيص وعدم لزوم الصبر فلضرورة مرخِّصة عرضت عليه .
هامش
( 1 ) - الشيخ الحرّ العاملي : الوسائل : 106 / 18 ح 27 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي .