الطائفة الأُولى : ما يستفاد منه التخيير
قال الشيخ : إنّ الأخبار المستفيضة بل المتواترة قد دلّت على عدم التساقط مع فقد المرجّح « 1 » وحينئذٍ فهل يحكم بالتخيير أو العمل بما طابق الاحتياط أو بالاحتياط ولو كان مخالفاً لهما كالجمع بين الجمعة والظهر مع تصادم أدلّتهما ، وكذا بين القصر والإتمام وجوه . المشهور وهو الذي عليه جمهور المجتهدين الأوّل ، للأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالّة عليه . « 2 » فالشيخ الأعظم يدّعي تواتر الأخبار الدالّة على التخيير . مع أنّ السيّد الأُستاذ دام ظلّه وكذا صاحب مصباح الأُصول أنكرا ذلك وناقشوا في أسنادها أو دلالتها . وإليك نقل ما وقفنا عليه من الأخبار في الوسائل والمستدرك على الترتيب .
1 روى الطبرسي في الاحتجاج مرسلًا في جواب مكاتبة محمّد بن عبد اللّه ابن جعفر الحميري « 3 » إلى صاحب الزمان ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) - والعبارة صريحة في أنّ ما دلّ على التخيير متواتر أو مستفيض لكن بعد فقد المرجّح لا مطلقاً وعلى ذلك فلا ينافيه ما دلّ على التخيير بعد إعمال المرجّح فلاحظ .
( 2 ) - الشيخ الأنصاري : فرائد الأصول : 439 .
( 3 ) - أمّا محمّد بن عبد اللّه فعرّفه النجاشي بقوله : » أبو جعفر القمي كان ثقة ، وجهاً كاتب صاحب الأمر ( عليه السلام ) وسأله مسائل في أبواب الشريعة قال لنا أحمد بن الحسين وقعت هذه المسائل إليّ في أصلها والتوقيعات بين السطور . ( رجال النجاشي : 253 / 2 ، برقم 950 ) .
وأمّا الوالد أعني : عبد اللّه بن جعفر فعرّفه النجاشي بقوله : » أبو العباس القمي ، شيخ القميين ووجههم قدم الكوفة سنة نيف وتسعين ومائتين وسمع أهلها منه فأكثروا فهو مؤلّف كتاب قرب الإسناد إلى الرضا ، وقرب الإسناد إلى أبي جعفر ابن الرضا ( عليهما السلام ) وقرب الإسناد إلى صاحب الأمر ( عليه السلام ) ( رجال النجاشي : 18 / 2 برقم 571 ) .
ولعلّ قول النجاشي في حقّه شيخ القمّيين ووجههم الخ ، أبلغ في توثيقه من قوله ثقة ، وقد ثبت في محلّه راجع » كلّيات في علم الرجال « : أنّ هذه التعابير أبلغ في إفادة الوثاقة والعجب أنّ السيّد الخوئي ممّن ذهب إلى أنّه لم يرد في حقّه التوثيق فلاحظ .