المتزاحمين مطلقاً حتّى فيما إذا دلّ أحدهما على الوجوب والآخر على الإباحة ، لعدم إمكان الالتزام بحكمين في موضوع واحد من الأحكام ، إلّا أنّه لا دليل نقلًا ولا عقلًا على الموافقة الالتزامية للأحكام الواقعية فضلًا عن الظاهرية كما مرّ تحقيقه .
وحكم التعارض بناء على السببيّة فيما كان من باب التزاحم هو التخيير لو لم يكن أحدهما معلوم الأهميّة أو محتملها في الجملة ، وإلّا فالتعيين وفيما لم يكن من باب التزاحم هو لزوم الأخذ بما دلّ على الحكم الإلزامي ، لو لم يكن في الآخر مقتضياً لغير الإلزامي ، وإلّا فلا بأس بأخذه والعمل عليه . « 1 »
يلاحظ على مجموع ما نقلناه من العلمين بوجوه :
1 انّ التصويب الإمامي ، بمعنى وجود المصلحة في سلوك الخبر الذي تمّت حجّيته ، كما هو واضح لمن راجع كلام الشيخ في بابه ، فعلى ذلك فالمصلحة السلوكية مختصة بما يصحّ الاحتجاج به ، ودلّت الأدلّة على حجّيته وبها دفع إشكال ابن قبة من تفويت المصلحة ، أو الوقوع في المفسدة .
أمّا الخبران المتعارضان ، فقد دلّت المنفصلة السابقة على عدم حجّيتهما ، لما مرّ من أنّ التعبّد بهما تعبّد بأمرين مختلفين في زمان واحد ، وبأحدهما المعيّن ترجيح بلا مرجّح ، وبأحدهما لا بعينه المفهومي لا معنى له ، وبأحدهما لا بعينه المصداقي لا وجود له ، فكيف يكون ما لم تثبت حجّيته ذات مصلحة سلوكية ، ولأجل ذلك لم نقل بكون القياس والاستحسان وغيرهما كذلك ، فعلى ذلك ، فالتصويب الإمامي يختصّ بالأمارة التي تمّت حجّيته ، والمتعارضان ليسا بحجّة حتّى تتصوّر فيهما السببيّة والدخول في المتزاحمين وتكون النتيجة نهاية التخيير .
2 وأمّا التصويب المعتزلي ( ودع التصويب المنسوب إلى الأشعري لوضوح
هامش
( 1 ) - المحقّق الخراساني : كفاية الأُصول : 385 / 3872 ، طبعة المشكيني .