قال الشيخ : إذا قلنا بأنّ العمل بالخبرين من باب السببيّة بأن يكون قيام الخبر على وجوب شيء واقعاً سبباً شرعياً لوجوبه ، ظاهراً على المكلّف ، يصير المتعارضان من باب السببين المتزاحمين إلى آخر ما ذكره « 1 » فعلى ما ذكره تكون ملازمة بين حجّية الأخبار من باب السببيّة وكون المتعارضين من باب المتزاحمين مطلقاً ، فيتبعه كون الأصل في الخبرين المتعارضين هو التخيير .
وأمّا المحقّق الخراساني ، فقد ذكر ما هذا توضيحه :
1 إذا قلنا بأنّ المقتضي أي المصلحة في خصوص ما لم يعلم كذبه لا إجمالًا ولا تفصيلًا يكون المتعارضين غير داخلين في باب التزاحم لفقدان المقتضي بعد العلم بكذب أحدهما إجمالًا ، فتكون النتيجة عندئذ هو التساقط .
2 وأمّا إذا قلنا بوجود المقتضي في الخبرين مطلقاً ، وإن علم كذب أحدهما بالإجمال ، غاية الأمر لم يعلم كذب أحدهما بالتفصيل فعندئذ إذا أدّى إلى وجوب الضدّين أو لزوم المتناقضين يدخل المتعارضان في باب المتزاحمين .
3 أمّا إذا دلّ أحدهما على الوجوب ، والآخر على الإباحة فهما خارجان عن باب التزاحم لعدم التزاحم بين ما له اقتضاء كالوجوب ، وما ليس له اقتضاء كالإباحة .
4 نعم لو كانت الإباحة عن اقتضاء بأن كانت المصلحة مقتضية للتساوي بحيث تكون الإباحة عن اقتضاء التساوي لا عن عدم الاقتضاء ، يدخل في باب التزاحم .
هذا كلّه إذا كان موضوع المصلحة هو مؤدّى الأمارة وتطبيق العمل عليه ، وأمّا إذا قلنا إنّ موضوع المسألة هو الالتزام القلبي بكلّ من التكليفين ، فهما من
هامش
( 1 ) - الشيخ الأنصاري : فرائد الأصول : 439 ، وقد مرّ تمام النص .