اللّه المشترك موجود قبل قيام الأمارة لكن إذا قامت الأمارة على خلافه يتبدّل الحكم الواقعي إلى مفاد الأمارة ويكون هذا هو الحكم الواقعي ، وهم بذلك دفعوا عن أنفسهم الدور ، لأنّهم يقولون بوجود حكم اللّه المشترك بين العالم والجاهل غير أنّ بقاءه مشروط بعدم قيام الأمارة على خلافه فإذا قامت يتحوّل الحكم الواقعي منه إلى مفاد الأمارة .
وأمّا التصويب الإمامي الذي طرحه الشيخ فهو افتراض عقليّ لدفع شبهة » ابن قبة « وحاصله : أنّ قيام الأمارة لا تمسّ كرامة الواقع لا حدوثاً ولا بقاءً ، غاية الأمر تكون في العمل بالأمارة أو في الالتزام بها قلباً مصلحة جابرة للمصلحة الفائتة أو المفسدة المتوجّهة ، وتسمّى بالمصلحة السلوكية ، ومصلحة تطرّق الطريق ، كما إذا كانت في العمل بقول العادل دعوة إلى العدالة وتحريض للمجتمع للاتّصاف بها ، وربّما يمكن أن يكون في العمل بالأمارة تسهيل للمكلّف وتحريض للناس لقبول الإسلام ، لكونه سهل سمح .
هذا كلّه راجع إلى توضيح التصويبات الثلاثة التي طرحها الشيخ في الفرائد في مبحث إمكان التعبّد بالظنّ وأوضحها المحقّق النائيني في فوائد الأُصول في ذلك المبحث .
إنّما الكلام في أنّ القول بحجّية الأمارات من باب السببيّة هل يُدْخِل المتعارضين في باب المتزاحمين مطلقاً كما عليه الشيخ الأنصاري ، أو في بعض الصور ، دون بعض كما عليه المحقّق الخراساني أو لا يدخلهما على وجه الإطلاق كما هو المختار ، وسنبرهن على أنّه لا صلة بين القول بحجّية الأمارات من باب السببيّة ودخولها في باب المتزاحمين حتّى يترتّب عليه القول بالتخيير في المتعارضين ويكون هو الأصل الأوّلي على ذلك الأساس ، وإليك نقل ما ذكره الشيخ ثمّ المحقّق الخراساني .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 473
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٧٣