زائد بخلاف الإتيان بها منفصلة فانّها تحتاج إلى بيان زائد .
يلاحظ على كلا التقريرين : أنّ الاستصحاب من الأُصول التنزيلية ومعناها هو تنزيل الشاكّ في الإتيان ، منزلة المتيقّن بعدم الإتيان ، فكما أنّ المتيقّن بعدم الإتيان يحكم عليه بالإتيان بالركعة متّصلة فهكذا الشاكّ فيكون الإتيان بها متّصلة مقتضى نفس الاستصحاب ، لا مقتضى لفظ » النقض « فقط ولا مقتضى إطلاقه ، بل مقتضى نفس الاستصحاب فالحكم بالإتيان منفصلة ربّما يعدّ معارضاً لمقتضاه .
نعم يمكن أن يقال : إنّ هناك تنزيلين :
1 تنزيل الشاكّ منزلة المتيقّن في عدم الإتيان .
2 تنزيله منزله في الكيفيّة .
ومقتضى إطلاق دليل التنزيل هو كلا الأمرين إلّا أنّه ترفع اليد عن الثانية بواسطة الأخبار الواردة في بيان كيفيّة صلاة الاحتياط .
وبعبارة أُخرى : أنّ للاستصحاب أثرين : الإتيان أوّلًا ، والإتيان موصولة ثانياً ، فترفع اليد عن الثاني لأجل الأخبار الصريحة الواردة ، فلا مانع من الأخذ بالأثرين في مورد ، وبالأثر الواحد في مورد آخر .
الجهة الخامسة : لزوم التفكيك في الفقرات على فرض استفادة الاستصحاب ، حيث إنّه يحمل اليقين والشكّ في قوله ( عليه السلام ) : » لا ينقض اليقين بالشكّ « وقوله ( عليه السلام ) : » ولكنّه ينقض الشكّ باليقين « على نفس معانيهما ، أعني : الحالة النفسانية ، ولكنّهما في قوله ( عليه السلام ) : » ولا يدخل الشكّ في اليقين « على الركعات المشكوكة والمتيقّنة نظير قوله : » ويتمّ على اليقين « حيث يحمل على الركعة المتيقّنة ، وباعث التفكيك هو أنّ الإمام ( عليه السلام ) كان بصدد إفادة الأمرين : البناء على عدم الإتيان بالركعة المشكوكة ، وأنّه يجب الإتيان بها مفصولة . وهذا أوجب التفكيك في
المحصول في علم الاُصول — صفحة 47
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٧