تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
فإن قلت : التخصيص بالخاص الثاني ( الأعم ) يغني عن التخصيص بالأوّل ( الأخص ) . قلت : هذا إذا لم يكن الحكم في شارب الخمر آكد وأشدّ ، وإلّا فلا وجه لإدغام أحدهما تحت الآخر . الصورة الثالثة : إذا كان هناك عام وخاصّان وكانت النسبة بين الخاصّين هي العموم من وجه ، كما إذا قال : » أكرم العلماء « ثمّ قال : » لا تكرم العالم الفاسق « ثمّ قال : » ولا تكرم العالم الشاعر « فانّ النسبة بين العام وكل واحد من الخاصّين ، هي العموم والخصوص المطلق ، لكنّها بين الخاصّين أنفسهما عموم من وجه ، وذلك لشمول الخاص الأوّل النحويّ الفاسق دون الثاني ، وشموله العالم الشاعر العادل دون الأوّل ، وإنّما يجتمعان في العالم الفاسق الشاعر ومع ذلك يخصّص العام بهما مرّة واحدة لعدم المرجّح لتقديم أحدهما على الآخر ، إذا لم يستلزم التخصيص المستهجن كما هو الحال في المقام ، فيخرج عن العام ، العالم الفاسق ، والعالم الشاعر فيبقى هناك أُمّة كبيرة من الفقهاء والصرفيين وغيرهم تحت العام ، وهذا بخلاف ما لو عالجنا على طريقة النراقي مخصِّصا العام بالخاص الأوّل ثمّ لاحظنا الباقي ( العلماء العدول ) مع الخاص الثاني ( العالم الشاعر ) فعندئذ تنقلب النسبة من العموم والخصوص المطلق إلى من وجه كما هو واضح . نعم إذا استلزم تخصيص العام بهما الاستهجان ، أو استيعاب التخصيص ، ففي مثل ذلك تأتي الصور المتقدّمة في الصورة الأُولى ، إذ نعلم بكذب أحد الأدلّة