أو استيعابه ، كما إذا دلّ دليل على استحباب إكرام العلماء ، ودلّ دليل ثان على وجوب إكرام العادل ، ودلّ دليل ثالث على حرمة الفاسق منه ، فالتخصيص بهما على كلا المبنيين يستلزم أن لا يبقى للعام الأوّل أعني : الاستحباب مورد إذ العادل صار واجب الإكرام ، والفاسق محرّمه ، فليس هنا موضوع للاستحباب فلا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات . وحينئذٍ لو كان الترجيح مع العام دون الخاصّين يؤخذ بالعام ، ويكون مخيّراً في الأخذ بأحد الخاصّين ولا يجوز طرحهما معاً لعدم العلم إلّا بكذب أحدهما .
وإلى هذا أشار المحقّق الخراساني وقال : لو رجّح طرفه ( العام ) أو قدّم تخييراً فلا يطرح منها إلّا خصوص ما لا يلزم مع طرحه ، المحذور من التخصيص بغيره ( غير المطروح ) ، فانّ التباين إنّما يكون بينه وبين مجموعها ، لا جميعها . « 1 » ولو كان الترجيح مع الخاصّين دون العام ، يؤخذ بهما ويطرح العام . ولو كان الترجيح مع العام دون الخاصّين يؤخذ بالعام وأحد الخاصّين تخييراً إلى غير ذلك من الصور الّتي تقف على حكمها من التدبّر فيما ذكرنا .
هذا كلّه حول الصورة الأُولى ، وإليك الكلام في الصورة الثانية .
الصورة الثانية : إذا كان هناك عام وخاصّان وكانت النسبة بين الخاصّين العموم والخصوص المطلق
بأن يكون الخاص الأوّل أخص من الخاص الثاني كما إذا ورد :
1 » صلّ خلف كلّ مسلم « .
2 » لا تصلّ خلف شارب الخمر « . « 2 »
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 409 / 2 ، طبعة المشكيني .
( 2 ) - ستة لا يؤمّون الناس : منهم شارب النبيذ والخمر . ( الوسائل : 393 / 5 ح 11 ، الباب 11 من أبواب صلاة الجماعة . )