فانّ النسبة بين كلّ واحد من الخاصين بالنسبة إلى العام خصوص مطلق ولكن إذا خصص العام بالخاص ثمّ لوحظت نسبته مع الخاص الثاني بالأوّل تنقلب النسبة بينهما من العموم المطلق ، إلى العامّين من وجه : فتكون القضايا الثلاثة بمنزلة قضيتين مثل التالي :
أكرم العالم غير الفاسق ، يحرم إكرام النحويّ ، فالفقيه العادل يشمله الأمر دون النهي كما أنّ النحويّ الفاسق يشمله النهي دون الأمر ( لأنّ موضوعه العالم العادل ) فيتعارضان في النحوي العادل فيجب إكرامه بحكم العام المخصَّص ويحرم بحكم الخاص الثاني .
وهذا بخلاف طريقة الشيخ فانّ الخاصّين يقدّمان على العام في عرض واحد فتكون النتيجة وجوب إكرام العادل غير الفاسق وغير النحوي ، بلا تعارض .
قال الشيخ : ولا أظنّ أنّ المحقّق النراقي يلتزم بذلك فيما إذا كان الخاصّان دليلين لفظيين ، إذ لا وجه لسبق ملاحظة العام مع أحدهما على ملاحظته مع الآخر ، وإنّما يتوّهم ذلك في العام المخصَّص بالإجماع والعقل ، بزعم أنّ المخصِّص المذكور يكون كالمتّصل ، فكان العام استعمل فيما عدا ذلك الفرد المخرج .
والتعارض إنّما يلاحظ بين ما استعمل فيه لفظ كلّ من الدليلين ، لا بين ما وضع اللفظ له . وإن علم عدم استعماله ، فكان المراد بالعلماء في المثال المذكور عدولهم ، والنسبة بينه وبين النحويين عموم من وجه . « 1 » وأورد عليه الشيخ : بأنّ المخصِّص المنفصل سواء كان إجماعاً أو دليلًا لفظياً لا يزاحم العام وإنّما يزاحم حجّيته في مورده ، فالعام لا ينثلم ظهوره وإن كثر المخصِّص المنفصل ، وعلى ذلك فالعام المذكور بعد ملاحظة تخصيصه بذلك
هامش
( 1 ) - الشيخ الأنصاري : فرائد الأصول : 459 ، ولاحظ العوائد للمحقّق النراقي : 119 .