تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
من العام بالإرادة الجدّية وبين الخاص الثاني ، وقال : ( فمن أين نعلم أنّ الباقي تمام المراد ) وأصالة عدم مخصص آخر لا توجب انعقاد ظهور له لا فيه ولا في غيره من المراتب ، لعدم الوضع ولا القرينة المعيّنة لمرتبة منها ، كما لا يخفى لجواز إرادتها وعدم نصب قرينة عليها . « 1 » يلاحظ عليه بوجهين : 1 نحن نختار الشق الثاني وهو ملاحظة النسبة بين ما أُريد من العام بعد التخصيص والمخصِّص الثاني ، وأمّا إثبات أنّ ما بقي تمام المراد فلا نحتاج إلى أصالة عدم التخصيص حتّى يقال إنّها مثبتة بل يكفي إجراء الأصل العقلائي وهو تطابق الإرادة الاستعمالية في كلّ واحد مع الإرادة الجدّية فيثبت كون الباقي تمام المراد . 2 إنّ العام وإن كان ظاهراً في العموم ، ولكنّه حجّة في الخصوص ، أو في غير عنوان المخصِّص ، والتعارض إنّما هو بين الحجّتين لا بين الحجّة ( الدليل الثالث ) واللاحجّة ( ظاهر العموم الذي نعلم قطعاً عدم كونه حجّة فيه ) للعلم القطعي بورود التخصيص عليه فلا مناص إلّا عن ملاحظة النسبة بين الباقي والخاص الثاني . وإن شئت قلت : إنّ التعارض ليس بين الدلالة الاستعمالية للعام ، والخاص الآخر ، وإنّما التعارض بين الدلالة الجدّية التي يكون العام حجّة فيها ، فلا معنى لملاحظة الخاص الآخر مع المراد الاستعمالي الذي نعلم أنّه ليس بحجّة فيه . ومع ذلك كلّه الحقّ هو التفصيل بين ما إذا كانت نسبة المتعارضات إلى العام سواسية فيخصّ العام بها بلا تقديم ولا تأخير ، وما إذا اختلفت نسبتها إلى العام كما إذا كان أحدها خصوص مطلقاً ، والآخر عاماً من وجه ، فيقدّم
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 406 408 .