وسبباً عنه لزم الدور بل طرح التنجيزي يتوقّف على حجّة أُخرى راجحة عليه ، فالمطلق دليل تعليقي ، والعام دليل تنجيزي . « 1 » وأورد عليه المحقق الخراساني : بأنّ عدم البيان الذي هو جزء المقتضي في مقدّمات الحكمة إنّما هو عدم البيان في مقام التخاطب ، لا إلى الأبد ، والمقتضي بهذا المعنى محرز ، فيكون مرجع الشكّ في كلّ منهما بعد إحراز المقتضي إلى وجود المانع أي مانعيّة كلّ للآخر ولا مرجّح . « 2 » وعلى هذا لا بدّ في كلّ قضية ملاحظة خصوصياتها الموجبة لأظهرية أحدهما من الآخر .
ونزيد توضيحاً : أنّ الدلالة الإطلاقية تتوقّف على عدم البيان المتّصل ، لا على عدم البيان المنفصل ، وإلّا يلزم بطلان الإطلاق من أصل إذا وجدنا المقيّد المنفصل ، مع أنّه ليس كذلك ، بشهادة أنّ العلماء يتمسّكون بالمطلق بعد الوقوف على الدليل المنفصل في غير مورده ، وهذا دليل على أنّ الدلالة الإطلاقية لا تتوقّف على عدم ورود الدليل المقيّد المنفصل .
غاية الأمر يكون الوقوف على المقيّد موجباً لسقوط الإطلاق عن الحجّية في مورده ، لا كاشفاً عن عدم الدلالة الإطلاقية ، كما هو الحال في مورد العام إذا وقفنا على المخصّص ، فانّ المنفصل منه إنّما يزاحم حجّية العام في مورده لا ظهوره في العموم .
ويمكن أن يقال في ترجيح تقديم تقييد المطلق على تخصيص العام بأنّ دلالة الإطلاق على التسرية والشمول دلالة عقليّة قائمة بسكوت المتكلّم فإذا قال : » لا تكرم الفاسق « وجعل الموضوع للحكم ، » الفاسق « بما هو هو وسكت عن
هامش
( 1 ) - الشيخ الأنصاري : فرائد الأصول : 457 .
( 2 ) - المحقّق الخراساني : كفاية الأصول : 404 / 2 .