الفصل الأوّل : في التعارض البدئي غير المستقرّ
وفيه مباحث :
الأوّل : في تفسير » الحديثين المختلفين «
قد جرت سيرة الفقهاء على تقديم الجمع بين المتعارضين على طرح كليهما أو أحدهما . وقد ادّعى عليه الإجماع وهذا على وجه الإجمال لا إشكال فيه . إنّما الكلام في الضابطة التي ادّعاها ابن أبي جمهور الأحسائي من أنّ الجمع مهما أمكن أولى من الطرح فهل على تلك القاعدة بسعتها دليل ، سواء كان الجمع مقروناً بقرينة داخلية أو خارجية أو لا ؟ أو إنّما المقبول هو الجمع المقرون بشاهد موجود في نفس الحديثين أو في كلام ثالث له صلة بهما ، وأمّا الجمع لامع الشاهد ، بل باحتمال غير مقرون بالدليل ، الظاهر لا دليل عليه إذ لو صحّت الضابطة لا تصل النوبة إلى المرجّحات ولا إلى التخيير أبداً ولجاز حمل قوله عليه السلام : » ثمن العذرة سحت « على الأراضي الصلبة المستغنية عنها ، وقوله عليه السلام : » لا بأس ببيع العذرة « ، على الأرض الرخوة التي لا تقوم الزراعة فيها إلّا بالتسميد بمثلها أو غيرها .
استدل لهذه الضابطة المدّعاة بما يلي : المتعارضان يجب الجمع بينهما مهما أمكن . وإلّا يلزم طرح كليهما أو طرح أحدهما والأوّل خلاف الأصل ، والآخر يستلزم الترجيح من غير مرجّح .
وإن شئت صياغة الدليل في قالب القياس فقل : » المتعارضان دليلان « .