أُحبّ أن تجيبني بالتقيّة في ذلك ، فكتب بخطّه إليّ : » صلّ فيها « . « 1 » لقد كان للتقية دور كبير في حدوث الاختلاف بين الروايات ولم يكن للإمام بدّ من إعمالها واستعمالها لحفظ دمائه ودماء الشيعة حتّى نرى أنّه ربّما كان يذمّ أخلص شيعته وأظهر تابعيه كزرارة في غير واحد من المحافل حتّى لا يؤخذ زرارة ويضرب عنقه ، وقد أوضح ذلك شيخنا الأستاذ في تقديمه على كتاب مسند زرارة . « 2 » وقد كان الأئمّة معروفين بالإفتاء بالتقيّة في ظروف خاصّة كانت تدور بين أصحابه هاتان الجملتان :
1 عندما أفتى بالتقيّة ووقف عليه بطانة علومه يقولون للراوي الناقل للحديث غير العارف بالأحكام : أعطاك من جراب النورة .
2 وعندما أفتى بالحكم الواقعي يقولون للراوي الناقل للحديث : أعطاك من عين صافية « 3 » وقد كانت الظروف قاسية بالنسبة إلى الشيعة بحيث لو عرفوا به لقتلوا . روى الشيخ في التهذيب ، في الصحيح عن سالم بن أبي خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سأله إنسان وأنا حاضر ، فقال : ربّما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلّون العصر ، وبعضهم يصلّي الظهر ؟ ! فقال : » أنا أمرتهم بهذا . لو صلّوا على وقت واحد عرفوا فأُخذوا برقابهم « . « 4 » وعن علي بن سعد البصري قال : قلت : لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) إنّي نازل في قوم بني عديّ ومؤذّنهم وإمامهم ، وجميع أهل المسجد عثمانيّة يبرءون منكم ومن
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : 253 / 3 ح 6 . الباب 3 ، من أبواب لباس المصلّي .
( 2 ) - مسند زرارة ، قسم التقديم .
( 3 ) - الوسائل : 508 / 17 ح 2 ، الباب 5 من أبواب ميراث الأعمام والأخوال .
( 4 ) - الوسائل : 100 / 3 ح 3 ، الباب 7 من أبواب المواقيت .