المعنى مثل قوله ( عليه السلام ) :
» إذا شككت فابن على اليقين « قال : قلت : هذا أصل ؟ قال : » نعم « . « 1 » وعندئذ لا صلة للحديث بقاعدة الاستصحاب بل هو بصدد بيان قاعدة اليقين بالبراءة .
ويلاحظ عليه بوجهين :
1 إنّ المتبادر من قوله : » ولا ينقض اليقين « هو عدم نقض اليقين الموجود الفعلي بالشكّ وهو ينطبق على الاستصحاب دون قاعدة اليقين بالبراءة لأنّ اليقين بالبراءة ليس شيئاً موجوداً بالفعل . بل هو أمر يحصّله المكلّف في المستقبل بالإتيان بالصلاة المفصولة .
2 إنّ الإتيان بالركعة المشكوكة ، موصولة ليس نقضاً لليقين ، بل نقضاً لحكم العقل بوجوب تحصيل البراءة باليقين ، وهو لا يحصل إلّا بالإتيان بالركعة مفصولة ، مع أنّ ظاهر الرواية نسبة النقض إلى نفس اليقين ، لا إلى حكم العقل .
الثالث : إنّ المراد من قوله ( عليه السلام ) : » لا ينقض اليقين بالشكّ « أنّه لا يبطل الركعات المحرزة بسبب الشكّ في غيرها ، بأن يستأنف الصلاة ولا يعتدّ بها ، بل يجب عليه الاعتداد بها وفرضها صحيحة وعلى هذا المعنى يكون معنى سائر الجمل الواقعة بعده هو أنّه لا يُدخِلُ الركعة المشكوكة في المتيقّنة ، ولا يخلط المشكوكة بالمتيقّنة .
يلاحظ عليه : أنّ حمل اليقين على المتيقّن غير واضح ، بل خلاف الظاهر ولو أُريد ذاك المعنى لكان التصريح به بقوله : ولا يبطل عمله ، أولى وأظهر .
هامش
( 1 ) - الوسائل : 318 / 5 ح 2 ، الباب 8 من أبواب الخلل .